الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣سير الأئمة وأخبارهم
293
الكتاب قد اعتمده المشارقة مصدرًا للأخبار التي تتعلق بإباضية المغرب. وأن المؤلف المجهول لكتاب: «كشف الغمة في سير أئمة عُمان» إنما أخذ مادته عن رجال المذهب في شمال أفريقية من كتاب «السير» لأبي زكرياء.
وقبل ذلك كان كتاب «السير» المصدر الأساسي مع سير أبي الربيع الوسياني الذي استقى منه الدرجيني مادة طبقات الذي اشتمل على عشرات الصفحات الملخصة أو المقتبسة حرفيًّا من كتاب: «السِيَر»، وكذلك استفاد منه ونقل كثيرًا من روايات أبي زكرياء أبو الربيع الوسياني الذي عاش في القرن
السادس في سيره.
وأما الشماخي فيبدو أنه لم يطلع على نص الكتاب، ولكنه مع ذلك ينقل عنه كثيرا بواسطة طبقات الدرجيني، وكذلك استفاد منه سليمان الباروني كثيرًا في كتابه: «أزهار الرياض» (الجزء الثاني) الذي أرخ فيه لتيهرت وللأئمة الرستميين. وكتاب أبي زكرياء هو المصدر الإباضي الأول والوحيد الذي يمكن بواسطته وضع صورة تركيبية للدولة الرستمية، وهو أيضا من المراجع التي لا يمكن كتابة تاريخ المغرب دون الاستعانة بها.
وبالفعل، فإن المؤرخين الأوروبيين الذين كتبوا عن المغرب في غضون القرن الماضي، منذ ترجمة كتاب: «السير» إلى الفرنسية، إنما أخذوا مادتهم الأساسية عند عدد من الموضوعات والتي قام بترجمتها ماسكاري.
وبعد مرور ما يقرب من قرن على ظهور ترجمة ماسكاري لكتاب: «السير» قام المؤرخ لوتورنو في سنة 1960 م بمحاولة إعادة ترجمة الكتاب.
إن كتاب «السير قد احتل المكانة اللائقة به بين المراجع التاريخية منذ ظهور ترجمته، ولكن ما هي نوعية المساهمة التي يقدمها أبو زكرياء بن أبي بكر للبحث التاريخي؟