مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

سير الأئمة وأخبارهم

295

ولكن هذا لا يعني أن الكتاب يخلو من فجوات هنا وهناك، فالكاتب يقدم إلينا صفحات ثمينة عن العبيديين في المشرق، لا يذكر قليلا أو كثيرًا عن دولة الأدارسة، ولا عن علاقات هذه الدولة بالرستميين الذين كانت تتعايش معهم في سلم ووئام.

كما لا يعطينا الكتاب سوى صورة غامضة عن تيهرت في أيامها الأخيرة، قبل أن يدمرها العبيديون.

والكتاب لا يذكر شيئًا عن علاقات تيهرت بالخلافة الأموية في الأندلس، تلك العلاقات التي كانت نتيجة لظهور قوة العبيديين ولرغبة قرطبة في إقامة حواجز بينها وبينهم في أبعد نقطة ممكنة.

ومن جهة أخرى، أهمل المؤلف كلية تاريخ الأغالبة، وما شهدته دولتهم من الثورات في القارة وحروبهم في صقلية، وإنما يذكرهم لأول مرة لدى مرور جيوشهم بجبل نفوسة في طريقهم إلى تيهرت حيث دخلوا في معركة حاسمة في تاريخ الإباضية (مانو).

بل إن أبا زكرياء لم يتعرض في روايته لافتتاح أبي عبد الله للجنوب التونسي،

وخصوصًا لقسطيلية وقفصة، وهما معقلان إباضيان من الدرجة الأولى.

هذا بالإضافة إلى ظاهرة أخرى تظهر في كتاب: «السير» لأبي زكرياء، وفيما كُتب بعده من السير الإباضية، وهي خلوها من تواريخ ميلاد المترجم له وتاريخ وفاته، ومن التواريخ بصفة عامة، وخلوها كذلك من الحقائق المجردة ومن تسلسل أنساب المترجم لهم إلى ما فوق الأب والجد، وعدم إيرادها أية مراجع تاريخية لغير الإباضيين.

ومهما يكن من أمر يجب ألا يغيب عن أذهاننا أن تاريخ أبي زكرياء إنما هو تاريخ إباضي ديني في المقام الأول، يرتكز على سير العلماء والأئمة الذين