الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦296
مائة كتاب إباضي
يقتصر على إيراد الحوادث التي وقعت لهم أو شاركوا فيها، دون أن يهتم بسياقها التاريخي العام في المغرب.
ويبدأ أبو زكرياء كتابه «السير» بأن سبب تأليفه هذا هو البحث عن سبب ظهور مذهب الإباضية ببلاد المغرب، وكيف كان الخمسة الأوائل من «حملة العلم»، ووصولهم إلى أرض المغرب، وكيف كان ابتداء الإمامة إلى انقراضها، ثم ما يتلو ذلك من أخبار المشايخ وأخبار أهل الدعوة، وكيف كان قيام من قام عنهم، قرنًا بعد قرن، وما ذلك يتبع من أحاديث أهل الدعوة ونشر مآثرهم، وطلب مخابرهم خلف عن سلف وخلف عن خلف.
ويتناول المؤلف ذكر فضائل الفرس من العجم وفضائل البربر من العجم، ثم ينتقل منها إلى الحديث عن «حملة العلم الخمسة»، وأحدهم أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري من العرب، وعبد الرحمن رستم الفارسي، وعاصم السدراتي، وإسماعيل بن درار القدامي.
ثم عرض أخبار عبد الرحمن بن رستم، وإمامة أبي الخطاب عبد الأعلى، وعرض سير ابن الأشعث إلى أفريقية، ومقتل أبي الخطاب وأصحابه، ثم ولاية ابن حاتم ومقتله وإمامة عبد الرحمن بن رستم
كما تناول المؤلف أول افتراق للإباضية وسببه، فأما سبب افتراق الإباضية فقد أخبر به بعض الإباضية، وذلك أن عبد الوهاب لما ولي أمر المسلمين وكانت رغبته في أهل الخير واستعمال أهل العلم والبصيرة من الدين في أمور المسلمين، فعمد إلى رجال ليست لهم رغبة في الولايات، فولاهم الأمور. وكانوا أقل منه قدر وقدرة، فاختلط قولهم وتفاقم أمرهم وكثر التنازع، تارة يقولون لا تصلح ولاية رجل إذا كان في جماعة المسلمين من هو أعلم منه، وتارة يقولون بل كانت ولايته على الشرط.
أما الافتراق الثاني بين الإباضية فقد حدث عندما أراد الإمام التوجه إلى