مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

سير الأئمة وأخبارهم

297

تيهرت اجتمع إلى جوامع أهل طرابلس، وطالبوه أن يولي عليهم رجلًا، فأراد الإمام تولية بعض وزرائه عليهم، ولم يحبوا ذلك، وأراد الإمام أن يولي عليهم وزيره، السمح بن عبد الأعلى، ولما رأوا من محبة الإمام له وإيثاره له وحُسن شأنه، وهو ابن إمامهم، قبل ذلك.

يوصيهم

فلما حضرت الوفاة السمح اجتمع إليه أصحابه، وطلبوا منه أن بشيء، فقال لهم: أوصيكم ونفسي بتقوى الله والاتباع لما أمركم به، والانتهاء عما زجركم عنه، وطاعة إمامكم عبد الوهاب وتأييده ما دام مستقيما على الحق الذي عليه سلفكم، وجاهدوا من خالفه.

فلما توفي السمح ولى الناس ابنه خلف بن السمح، وظنوا أن ذلك أوفق لأمير المؤمنين فرد ذلك عليهم من له علم في الدين وبصيرة، وقال ليس ينبغي أن تسبقوا إمامكم إلى شيء من أموركم.

فلما وصلت الإمام كتب أهل طرابلس بوفاة عامله السمح، وتولية بعض الناس ابنه خلفًا، فأرسل إليهم بعزل خلف بن السمح، ولما وصل كتاب الإمام إلى طرابلس اجتمع أهلها عليه فكتبوا إليه مرة ثانية يطلبون أن يجيز لهم ما فعلوه من توليتهم خلفًا، فأرسل الإمام إلى خلف كتابًا أفرده فيه، يأمره بتقوى الله والاعتزال لأمور المسلمين والكف عنها، وحرّم على من يدفع له من ماله، فحرّم عليه أخذها حتى يعتزل أمور المسلمين.

صدقات

ثم إن الإمام اجتهد في النظر لأمور المسلمين بغاية الاجتهاد، فأرسل كتابًا إلى الخاصة من جماعة المسلمين الذين كانوا في طرابلس وكتابا آخر فيه استعمال خلف، وأمرهم أن يدفعوا له الكتاب الأول الذي فيه عزل خلف، فإن قرأه واعتزل عن أمور المسلمين وكفّ عنها وأطاع إمامه، ولم تكن له رغبة في الأمور، أن يدفعوا له الكتاب الثاني الذي فيه توليته، وإن أبي الاعتزال أن

يتركوه في غيه وزيعه حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين.