مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

الإيضاح في الأحكام

317

ويتناول المؤلف مسألة التعديل. وهو تزكية الشهود، وهذه مسألة لم تكن عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه وقال عمر بن الخطاب رحم الله: المسلمون عدول بعضهم على بعض.

وقد نهى الله تعالى عن التفتيش عن عورات الناس والتجسس عليها. إن العدل هو الذي يؤتمن على الأمانات، ولا يعرف أنه مُصرّ على شيء من الجنايات، مسارع إلى الخيرات مجانب للشبهات مأمون على ما حمله من الشهادة وقام به ولو لم تُعرف منه الموافقة في القول ما تجب به الولاية من المحبة، ولم نعرف منه ذلك انتحالًا لدين غير دين المسلمين، وهو في ذلك يظهر التماسك بقول المسلمين في صلاته وزكاته وولايته وبراءته فهذا هو العدل في بعض قول المسلمين.

وأما الثقة فهو المأمون على ما حمل من الشهادة التي شهد بها في صدقه في الحديث، ووفاء عهده إذا عاهد، وأمانته إذا اؤتمن وإنصاف من نفسه إذا عامل،، وانقطاعه إلى الخيرات واجتنابه للشبهات. فهذا ثقة فيما حمل من الشهادة فإذا كان هكذا جازت شهادته فيما اؤتمن عليه من الشهادة التي هو أمين فيها، ولا يلحقه فيها تهمة بوجه من الوجوه.

والولي الذي يُعرف منه هذا الذي عُرف من العدل الثقة في موافقته للمسلمين في جميع ما يستحق به الولاية. فإذا كان عدلا وثقة ووليا أجيزت شهادته.

ويعرض المؤلف مسألة: توقيف الحاكم المال» فيذكر أن توقيف المال حكم من الحاكم، فإذا رأى الحاكم توقيف المال وقفه ولو لم يطلب أحد الخصمين؛ لأن ذلك من الحكم الذي يلزم الحاكم النظر فيه.

وتناول المؤلف في أحد الأبواب مسألة «الحبس بالتهمة» فذكر أن المسلمين قد حبسوا على التهم حبسًا مختلفا، والتهم مختلفة في الدماء وغيرها.