الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢32
مائة كتاب إباضي
ليست له حال يصير إليها يتمكن فيها من القضاء. ولكن هل يجب عليه إذا أفطر أن يطعم؟ اختلف العلماء في هذه المسألة:
فقال بعض العلماء بوجوب الفدية، جاء ذلك عن الإمام جابر بن زيد، فقد روي أن امرأة كبرت، فأمر ولديها بالصوم عنها أول الأمر، ثم بقيت حية إلى سنة أخرى، فأمرهما بالإطعام عنها، وفي رواية أخرى أنه أمر بالإطعام أول الأمر، ثم أمر بالصوم عنها.
مسألة: «حكم من مات وعليه صيام»
اختلف علماء السلف في هذه المسألة، وجملة ذلك أن صيام فلا يخلو حاله من أمرين:
من
مات وعليه
أولهما: أنه يموت قبل إمكان الصيام إما لضيق الوقت، أو لعذر من مرض أو سفر، أو عجز عن الصوم، فهذا لا شيء عليه. فقد روي عن الإمام جابر بن زيد أنه قال: من مات في رخصة الله فليس عليه شيء، لأن الله تعالى حبسه عن الصوم.
ثانيهما: أن يموت بعد إمكان القضاء ولم يقض، وقد اختلف العلماء في
هذه الحالة:
فذهب قوم إلى أنه يصوم عنه وليه وذهب آخرون إلى أنه لا يجوز لأحد أن يصوم عن أحد، كما لا يصلي أحد عن أحد، وقالوا يطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا. مسألة: في تعجيل قضاء رمضان»
—
مذهب الإمام جابر بن زيد أنه يجب التعجيل، ولا يرى تأخيره لقوله تعالى: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] فإن الله أعلمهم أنه إنما وضع عنهم الصوم للتيسير عليهم، فإذا ذهب عنهم المرض والسفر، كانت عليهم عدة من أيام أخر، فقد وجب عليهم صومها، فإذا أخروا
ولم يصوموا فقد تركوا ما عليهم ولهم إليه سبيل.