مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

326

مائة كتاب إباضي

والإمام أبو إسحاق إباضي العقيدة والمذهب، بل هو أحد أعلام الإباضية في زمنه وما كتابه مختصر «الخصال إلا برهان صدق على انتمائه لمذهب الإباضية فهو يقول في ابتدائه: «فقد دعاني إلى تصنيف هذا الكتاب خشية انطماس أصول الإباضية، لقلة انتشارها في الأمصار، وتقييدها في الأسطار». ويذكر أن اصطلاحه في كتابه أنه إذا ذكر (المسلمون) فيعني بذلك الإباضية، قال أبو إسحاق: «المسلمون الذين نذكرهم الإباضية».

مد

أما عن مؤلفاته العلمية فإن ما وصل إلينا من آثار أبي إسحاق في الفقه كتابه: «مختصر الخصال»، وقد ذكر في نهايته أنه عازم على شرح كتابه إن الله في عمره، ولكن لم يتمكن من ذلك، وفي هذا يقول الإمام السالمي: ولم نقف له على شرح، فلعله لم يفرغ لذلك؛ لاشتغاله بالحروب الكثيرة وقيامه بأمر الأمة، أو أنه صنف الكتاب في آخر عمره، فلم يتسع عمره بعد ذلك، بل مات قبل أن يشرحه».

وقد يكون قد صنّف ما وعد به ولم ينشر، ولعل الله يكتب له الظهور بعد ذلك، هذا فيما يتعلق بنتاجه في الفقه.

أما ما يتعلق بنتاجه في الأدب، فقد ترك أبو إسحاق ديوان شعر أسماه: «ديوان السيف «النقاد تم تحقيقه في أطروحة علمية.

وكانت شاعرية أبي إسحاق دفاقة بما خطه في ديوان شعره الموسوم بـ «السيف النقاد، وما إن نشر ديوانه، وقرأه الأدباء، حتى لهجت ألسنتهم بعبارات الثناء تنهال عليه فمن ذلك قول الإمام السالمي: «وديوانه الله مشهور بين الخواص والعوام، مقبول بين جميع الأنام، وله خاصية: ما قرئ في مجلس إلا وتشوقت النفوس إلى الجهاد وتشجع الجبان واحترق قلب الشجاع وصار القاعد به قائمًا، والمهمل حازمًا». وقال عنه مصطفى لطفي المنفلوطي: «قرأت جزءا من هذا الديوان البليغ ديوان ابن قيس الحضرمي، فرأيت شعرًا