مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

مختصر الخصال

327

يمتزج بأجزاء النفس رقة، ويذكر بعهد حبيب وأبي عبادة رونقا ومتانة، ويملك على النفس مشاعرها حتى لا تجد من دونه مذهبًا ولا مضطربًا، ولقد كان يخيل لي أثناء ترديدي النظر فيه كأني أرى سيوفًا تصطخب، وعوامل تضطرب، وسماء تشرق بالعثير، وأرضا تموج بالنجيع الأحمر، وكأن ابن قيس فارس هذا الميدان، كما هو فارس ذلك البيان».

قامت

وقد شهد القرن الخامس الهجري (عصر) الإمام أبي إسحاق) ظهور دول جديدة في اليمن، والتعرف عليها يمثل أهمية كبرى في معرفة الواقع الحضرمي الذي عاشه المؤلف. ففي سنة (412 هـ) ظهرت دولة بني نجاح التي على أنقاض دولة بني زياد في تهامة، وقد شجع (نجاح) أهل السنة، حيث كان نفسه شافعي المذهب، وانتهت هذه الدولة في حدود سنة (454 هـ) وظهرت الدولة الصليحية الفاطمية، واستمرت هذه الدولة حتى سنة (532 هـ)، ثم قضى عليها الأيوبيون سنة (569 هـ).

هو

والذي يقرأ ما ذكره المترجمون عن حياة أبي إسحاق الحضرمي يرى أنه لم يكن ممن تسيرهم الأحداث السياسية في بلده حيث اتجهت وسارت بل كانت له يد في سير مجراها؛ فقد كان يصنع كثيرًا منها.

وورث أبو إسحاق عبئًا كبيرًا في إمامة حضرموت، وتولى ذلك في وقت مبكر من حياته، حيث الإباضية بها في قوة ومنعة وأول ما يطالعنا من سياسته الخارجية استغلاله لانتصارات راشد بن سعيد اليحمدي الأزدي - إمام عُمان ـ فبادر أبو إسحاق

في مد حبال المودة، وبعث إلى نزوى عاصمة الإمامة بعمان وفدًا يحمل التهنئة. وفي سنة (445 هـ) توفي إمام عُمان راشد بن سعيد اليحمدي، وتولى الإمامة بعمان الخليل بن شاذان الخروصي، وفي السنة ذاتها شهدت حضرموت قلاقل واضطرابات، مما جعل أبا إسحاق يشد الرحل إلى نزوى) حيث عاصمة الإمامة، فزار عُمان.