الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨328
مائة كتاب إباضي
ونتج عن هذا اللقاء تلبية الإمام الجليل لدعوة أبي إسحاق فمكنه من المال والرجال ووجه به إلى حضر موت فسار حتى احتلها باسم الإمام في أربعة عشر يوما، وخاطب أبو إسحاق الإمام الخليل بن شاذان مبشرا له بذلك في
قصيدة.
إلا أن الحال لم يبق على ما هو عليه فبدأت الدولة الصليحية في الظهور باليمن، وهي ذات ميول شيعية إسماعيلية، ومتحالفة مع الدولة الإسماعيلية الفاطمية في مصر، وكانت حضرموت آخر ما استولت عليه، لبعدها عنها، ولكنها استطاعت إخضاعها سنة (455 هـ) بعد معارك وقتال عنيف شرس، قاده الإمام أبو إسحاق.
هذه بعض ملامح عصر الإمام الحضرمي من الناحية السياسية، حارب فيها الإمام دفاعًا عن عقيدته وفكره ذابا عن مبادئه وقيمه.
أما عن الناحية العلمية، فقد كان معاصرًا له العديد من العلماء والفقهاء، فقد كانت حضرموت مركزًا للإباضية، وكان فيها علماء إباضية قبل أبي إسحاق وبعده.
وقال الشاطري: «وللإباضية علماؤهم وزعماؤهم الدينيون، وإن لم يحفظ لنا التاريخ كل أفرادهم».
ويطلعنا كتاب: «مختصر الخصال على أحد شيوخ أبي إسحاق، وهو أبوه قيس بن سليمان، حيث انبثت أقواله على مواضع متعددة من كتابه، بلغ عددها ثلاثة وعشرين موضعًا.
وكانت صلة أبي إسحاق بعُمان وأئمتها وثيقة وتجلت ملامح هذه الصلة في كثير من قصائده، وقد سافر بنفسه لعُمان زمن تولي الخليل بن شاذان الخروصي الإمامة سنة (445 هـ)، وسفره هذا وإن كان هدفه سياسيا عسكريا