مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

القسمة وأصول الأرضين

343

الناس أنهم ما كانوا يعرفون هذه القوانين والمعاملات، وإنما هم بدو رحل لا فكر لهم ولا علم لديهم. وأن هذه القوانين جاءت المجتمع الإسلامي الحديث من الغرب اللاتيني بحكم الاحتكاك والاستعمار.

أشد

ويشير الأستاذ مهنى بن عمر التيواجني في تقديمه لهذا الكتاب إلى أن الدراسات المعاصرة للفكر الإباضي قد اقتصرت من جملتها، وإلى حد اليوم على المواضيع التحقيقية والتاريخية أو تحقيق بعض المؤلفات الفقهية، إلا أن جانبا مهما من هذا الإنتاج الفكري لم يُنشر بعد، في وقت نحن في الحاجة إليه للمساهمة في بعث المشروع الحضاري الإسلامي على كل الواجهات منطلقين مما أنتجه السلف بتوفيقهم بين التجربة الإنسانية والشرع الإسلامي نصوصا وقواعد عامة ومقاصد شرعية وبتعبير آخر ـ إن صح ـ الفكر الإسلامي العملي من حقل المدينة والعمران.

وكتاب: «أصول الأرضين» لأبي العباس أحمد بن محمد بن بكر الفرسطائي، واحد من مؤلفات قيمة تأخر بعضها ونفض الغبار عنها، وهو من المؤلفات القليلة التي عالجت بتوسع موضوع الأموال وقسمتها، وهو أيضا من الأعمال النادرة في موضوع العمارة من وجهة النظر الإسلامية، وقد حرر أبو العباس هذه المواضيع من التبعية لفقه المعاملات، وجعله يستقل بنفسه حين بسط فيه الحديث عن الأموال وأقسامها وكيفية قسمة كل نوع، وتعرض لكل جوانب العمارة وإصلاح الأرض، ودور الإنسان فيها، وما يتعلق بكل ذلك من أحكام، ما يجوز فعله وما لا يجوز، مما يمنع التنازع بين الناس.

وكتاب: «أصول الأرضين ثري بالمعلومات عن العمارة الإسلامية التي عرفتها البيئة الإباضية في القرن الخامس وما قبله، فتحدث فيه صاحبه عن «القصر» - نمط خاص للعمارة البربرية في الخط الجنوبي لشمال إفريقيا ـ وما يزال طابعها الخاص قائمًا إلى الآن. وما زالت هذه الكلمة تطلق على كثير من