الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤344
مائة كتاب إباضي
القرى المنتشرة في المنطقة، فللقصر معنى خاص عند أهلها، ويذكر الغرف والبيوت والفنادق والمسجد والقنطرة والجسر والزراوب فيحدد مراده من كل ذلك، ثم يبين ما يتعلق بها من حقوق وأحكام معتمدًا في ذلك القواعد الشرعية من قبيل: لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»، و «الضرر يزال»، و «دفع المضرة مقدم على جلب المصلحة»، و «مصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد عند التعارض»، ومبدأ «سد الذريعة»، و «الوسائل تأخذ حكم المقاصد» .. وغيرها من القواعد التي اتخذها أبو العباس أصولا لأحكام الأموال وعمارة الأرض. أنه لم يصرح بهذه الأصول إلا أنها ظاهرة لمن أراد أن يستنطق النص.
صحيح
إن كتاب: «أصول الأرضين نبع ثري يمكن أن يستفيد منه المهندس المسلم في معرفة الأصول الفنية للعمارة الإسلامية، وهو يهم القاضي في معرفة الأصول التي يحكم بها في المنازعات المتعلقة بقضايا الأموال، واستعمال الطرق وإنشائها، ومعرفة حريم البناء، وحقوق الأجوار بأهل البلدة في استعمال المرافق. ويؤكد صاحبا التقديم على أن الكتاب وثيقة مهمة لدراسة المستوى الحضاري للجماعة التي ينتمي إليها صاحب الكتاب، وتحليل لغة الكتاب ودراستها يقودنا إلى الكشف عن مستوى اللغة العربية في القرن الخامس الهجري، وفي بيئة يتكلم أهلها اللغة البربرية. في حين كانت العربية لغة الإدارة والعلم فقط، وهذا الأمر يهم إلى حد بعيد المختصين بالألسنية، وبظاهرة تعريب بربر المنطقة، وهي ظاهرة غريبة لم تُدرس بعد.
وصاحب الكتاب هو أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر الفرسطائي نشأ النفوسي، العالم الفقيه محمد بن بكر بن أبي عبد الله الذي وضع نظام العزابة، ذلك النظام الديني الذي ما يزال حتى يومنا هذا محل إعجاب الدارسين والباحثين من علماء الإسلام ومن غيرهم.
في أحضان أسرة مشتهرة بالعلم والعلماء، كان من أبرزها أبوه