الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥القسمة وأصول الأرضين
345
وهو مثل غيره من علماء السلف القدامى نجهل سنة مولده بالتحديد، بل نجهل مكان ولادته فإن كتب السير التي اهتمت بترجمة حياته لا تقدم لنا التفاصيل التي تسمح لنا بمعرفة رحلاته وتنقلاته بل لا نعرف الكثير الضروري من أخبار، اللهم إلا ما نجده في «طبقات المشايخ بالمغرب» للدرجيني، أو ما نقله عنه كتاب: «السير» للشماخي.
وقد نشأ هذا العالم الجليل في بيت يشتهر بالعلم والورع والتقوى والصلاح، وتدل أحداث حياته أنه عاش فيما بين (420 - 504 هـ) ويعده الشيخ أطفيش من علماء النصف الثاني من القرن الخامس الهجري.
والذي تتفق حوله المصادر القديمة هو أنه قضى شبابه في جنوب تونس، حيث كان يطلب العلم في حلقة عالم زمانه الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي الذي تخرج في حلقته العديد من علماء الإباضية.
وتعد الفترة التي قضاها بجانب هذا العالم وجهته إلى الشريعة الإسلامية، فتضلع بها، وجعل شيخه يتنبأ له بالنبوغ في ميدان العلم.
باذلا في سبيل ذلك
وكان إلى جانب هذا النبوغ محبا للعلم والتحصيل، كل رخيص، وغال يتحمل المشاق والسفر والتغرب من أجل تحقق مسألة علمية أشكل عليه أمرها.
ويبدو من خلال ما رواه الدرجيني والشماخي أن المرحلة الخصبة في ميدان التأليف والتصنيف هي المرحلة التي قضاها في «تمولست»، حيث ألف في هذه الفترة أكثر من عشرين مؤلفًا في الفقه الإباضي، ولعل هذه المرحلة جاءت بعد وفاة والده.
والذي يبدو أن شهرة أبي العباس كانت في أخريات حياته بعد انتقاله إلى أريغ، حيث أقام إلى أن توفي. وكان في هذه المرحلة شيخا للجماعة ومرجعا