مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

القسمة وأصول الأرضين

353

والمشاع هو ما اختلط بين قوم حتى لا يصلوا إلى فرز ما لكل واحد منهم، وإنما يكون ذلك في شيء تلف لهم فيه الميراث ولا يصلون إلى معرفة جميع الورثة، ولا يوجب عند أحد من العلماء معرفة تهم كل واحد منهم.

ويجوز لأهل المشاع أن يقسموا منافع مشاعهم مثل قسمة الأرض للحرث، والبيوت للسكنى وما أشبه ذلك من المنافع، فإنما يقسم هذا المشاع البالغ من

6

أصحابه دون الأطفال والنساء، ويدخل معهم في القسمة المولى واللقيط.

وقسمة المواريث يسع الناس في جهلها ما لم يتقولوا على الله فيها الكذب، فيحلوا حرامًا ويحرموا حلالا أو يلقوا الحجة فلا يسلموا لها، وكذلك القصاص ودقائق الربا على هذا الحال.

ويتناول المؤلف ضمن باب «القسمة» مسائل قسمة المنافع في المشترك، وقسمة ما اختلط من الأمانات وقسمة ما اختلط من الحيوان، وقسمة الماء، وغيرها. ويبدأ الكتاب كما سبق أن أشرنا بالجزء الثالث، ويستهله المؤلف بالحمد لله الذي جعل الأرض مهادًا وذللها لمنافع خلقه، مستدلا على ذلك بقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ [الملك: 15] يعني: في طرقها وفجاجها، وجائز للرجل أن يجوز في الأرض القفار التي لا تُنسب إلى أحد بنفسه وجميع مواشيه، سواء آثر الطريق فيها أو يؤثره، ويكون له ذلك إن أراد دون غيره من الناس.

وأما الأرض التي تُنسب إلى أحد من الناس وهي قفار لا عمارة فيها، فإنه يجوز فيها أيضًا بطريقه لنفسه، ومواشيه آثر الطريق أو لم يؤثره ولا يشتغل بمنع أربابها.

وأما الأرض التي كانت بقرب الناس وحواليهم، غير أنها لا عمارة فيها فجائز له أن يسلك فيها بنفسه ومواشيه، ولكن لا يؤثر الطريق فيها ولا يشتغل