الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩الأدلة والبيان
359
وتفريعاتها، وقد غفل عنه كثير من القدامى والمحدثين، ولم يجد المحقق من أشار إليه أو اعتمده إلا المتأخرين منهم، رغم ما فيه من غر لامعة، ودرر نادرة، ولا يدرى سبب إغفاله طيلة تسعة قرون، وهذا من أهم البواعث التي حفزت المحقق على تحقيق هذه الرسالة وإبرازها للباحثين لدراستها والاستفادة منها، إضافة إلى ذلك نسبتها إلى أحد أعلام القرن السادس الهجري البارزين
جميع
في الفقه الإباضي. يتناول المبحث الأول: نسبة الكتاب والتعريف به. يذكر المحقق أن النسخ التي اتفقت على تسمية الكتاب باسم «الأدلة والبيان تأليف أهل المغرب»، ولم يجد من نسبه إلى عالم بعينه، وهذا سبيل بعض العلماء الورعين، إذ يخفون أسماءهم ورعًا وخشية من الرياء، وما يعتور النفس من لذة الذكر والشهرة، أو خوفًا من قهر أعداء متغطرسين، أو أذى حاسدين متربصين، وقد عاش الشيخ في فترة من فترات الكتمان عند الإباضية، وليس هناك ما يدعو إلى إغفال اسمه لخوف أو أذى، بل يظهر أنه كان لورع وإخلاص في نفع الآخرين، ورجاء الأجر والثواب عند من لا يخفى عليه شيء في الأرض والسماء، أو أنه كتم كتابه عن الأعين نظرًا للمصلحة التي يراها في ذلك الوقت
حتى يحين وقته ويحضر، زمنه كما وقع لكتاب مثله في نفس العصر، وهو كتاب المعلقات في أخبار وروايات الدعوة وقد نسبه إليه أيضا بعض المعاصرين رغم سبق ذكره في سِير الشماخي (ق 8 هـ)، وجواهر البرادي (ق 9 هـ)، وغيرهما، لكن بغير نسبة.
فهذا الكتاب لم نظفر من القدامى عالمًا أو ناسخًا ينسبه، ولم يُحض حتى بالذكر في تقييدات البرادي قبله ضمن كتاب الأصحاب التي ذكرها في كتابه: «الجواهر المنتقاة».
وأول من قيده ونسبه إلى الشيخ تبغورين الملشوطي هو الشيخ السالمي ت 1322 هـ) في كتابه: «اللمعة المرضية حيث يقول: «وكتاب الشيخ