مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

الأدلة والبيان

361

والمبحث الثاني: عن التعريف بمؤلف الكتاب، وهو العالم الفقيه الشيخ تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي، يُنسب إلى ملشوطة، وهي قرية من قرى ورجلان عاش في النصف الثاني من القرن الخامس والأول من القرن

السادس الهجري.

ولد في أسرة فاضلة كريمة من أبوين صالحين غرسا فيه حب العلم والفضيلة، والسعي وراء الباقيات الصالحات، فصار من أجل العلماء قدرًا وأبقاهم ذكرًا، وكتب الله لمؤلفاته البقاء، رغم ما وقع لأكثر أخواتها من

تلف وضياع. نشأ في أسرة علم وفضل وصلاح متنقلا في طلب العلم واغترافه بين: أريغ وورجلان وبلاد سوف، والزاب ودرجين وجربة، ونفوسة، وغيرها من مناطق المغرب العربي الآهلة بالإباضية في ذلك الحين.

مختلف

وقد أخذ العلم عن ثلة كبيرة من علماء عصره المتضلعين في المعارف الإنسانية، والذين كانت لهم القدم الراسخة في توطيد دعائم المذهب ونشره في حنايا المغرب الإسلامي، وخرج في طلب العلم والتزم حلقة أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت 471 هـ)، فلما تفقه أراد المسير إلى أهله. ورغم الدرجة العلمية الرفيعة التي كان يتمتع بها الشيخ تبغورين، إلا أنه لم يسلم من لوم أصحابه واتهامهم له في أشياء حكموا بها عليه بالبراءة والهجران حتى يتوب إلى الله ويرجع، فسافر إلى «تينوال» ليعلن توبته مما نُسِبَ إليه بين يدي مشايخها الكبار، ويبين لهم وجهة نظره، ويوضح ما عيب عليه من الآراء والأقوال وقد كان الحق بجانبه دون أي ريب، فلما تفهمه المشايخ واستوعبوه تابوا عليه واستعاد الشيخ مكانته، وتعاظم في أعين الناس، وعاش بين أهله عزيزًا كريما، ومرجعا متمكنا في علم الكلام والفقه والأصول والأخبار.