مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

الأدلة والبيان

363

أما معرفة التكليف وأدلته فتدرك من وجهين أحدهما: السمع، والثاني: العقل. فأما السمع فهو ما ثبت عليه بالكتاب أو السُّنة والإجماع أو القياس،

فالكتاب أصل السُّنَّة، والسُّنَّة أصل للإجماع، والإجماع أصل للقياس. واختلف في العقل؛ فقال الشافعي: هو آلة خلقها الله في عباده يميزون بها بين الأشياء وأضدادها ركبها فيهم سبحانه ليستدلوا بها بين الأمور الغائبة، بالعلامات التي نسبها لهم منة ونعمة.

وقال قوم: هو معنى في القلب، وسلطانه في الدماغ؛ لأن أكثر الحواس في الرأس؛ ولذلك قد يذهب بالضرب على الدماغ.

ويسمى

وقال آخرون: هو قوة وبصيرة في القلب منزلته منه منزلة البصر من العين عقلا لكونه مانعا للنفس عن فعل ما تهواه؛ مأخوذ من عقال الناقة: المانع لها أن تذهب حيث شاءت؛ وهو مخلوق في الإنسان يزداد وينتقص، وجميع المعلومات بحس وغيره إليه مرجعها، وهو يميزها ويقضي عليها، وحجته مأخوذة من قبل الله تعالى.

ثم الأشياء فيه على ثلاثة أقسام: واجب كشكر المنعم، وممتنع كالكفر، و مجوز كسائر الشرعيات

كما يُعرّف المؤلف الفهم بأنه: عبارة عن إتقان الشيء والثقة به، على الوجه الذي هو به عن نظر، ولذلك يقال: نظرت ففهمت، ولا يقال في صفات الله تعالى فهم. كما يُعرّف المؤلف الفقه أيضا بأنه: المعرفة بالمعنى الذي لأجله وجب حكم الشيء، وحده في اللغة: عبارة عن كل معلوم يتبينه العالم به عن فكر، وحده في الشرع: عبارة عن اعتقاد علم الفروع في الشرع؛ ولذلك لا يقال في

صفات الله سبحانه: فقيه.