الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥الأدلة والبيان
365
فالدليل والدال واحد وهو من فعل الدلالة ونصبها ليستدل بها. والدلالة والمدلول به والمستدل به واحد وهو ما أمكن الاستدلال به على ما نصب دلالة كالعلم في الطريق يدل على القصد؛ لأنه نصب لذلك.
والمدلول والمستدل واحد: وهو الناظر في الدلالة ويسمى حال ما رفع له للعلم، ومستدلا
في
حال نظره
مدلولًا في
الأدلة.
ومدلول عليه ومستدل عليه واحد وهو العلم الواقع على النظر في وأما الاستدلال فهو اسم النظر في الأدلة، ويتجوز ببعض هذه الألفاظ
على بعض.
وأما الشبهة: فهو التخيُّل إلى الناظر في الباطن أن ما نظر فيه دليل، وهو
بخلاف ذلك.
وأما البرهان فهو ما أثبت المعنى في النفس.
وأما الحجة فهي ما يقع به للناظر حقيقة الشيء المنظور فيه من قول: حج
يحج، إذا قصد، ومنه سمي الطريق القاصد: حجة ومَحَجَّة.
ويتناول المؤلف في الباب الرابع تعريف كل من الاستحسان، والمعقول، والنظر، والجدل، والاجتهاد.
فأما الاستحسان فهو شهوة النفس والميل بالهوى إلى الشيء، فإن قارن ذلك دليلا كان محمودًا، وإذا هوته النفس كقول الله تعالى: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا﴾ [البقرة: 144] أي: تؤثرها وتهواها. والدليل على الاستحسان قوله صلى الله عليه وسلم: ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن»، فجعل إجماعهم حجة، وإن كان بغير دليل فهو مذموم، لنهي الله سبحانه عن ذلك بقوله: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى) [النجم: 23].
أما المعقول: فهو ما سبق إلى الفهم من حكم الخطاب، لأصول تقدم