الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦366
السنة من
مائة كتاب إباضي
حكمها له من غير ذي علة ولا استنباط معنى ومنه فحوى القول ولحنه، ودليله قوله صلى الله عليه وسلم في أدب القاضي: لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان»، أي: لا يحكم في حال الغضب؛ لتغير طبيعته.
وأما الجدل فهو تردد الكلام بين المتناظرين وهو ترجمان عن نظر، مأخوذ من الجدل، وهو الفتل الجيد، يقال: حبل مجدول؛ أي: جيد الفتل والجدل أيضًا: الغلبة، يقال: جدلته صريعًا؛ أي غلبته، ومنه سمي المجادل؛ لأن كل واحد منهما يروم صحة قوله وفساد مذهب مجادله، وقيل: الجدال مأخوذ
من
الجدالة، وهي: الأرض.
وأما الاجتهاد: فهو حمل النفس على ما يشق عليها؛ مأخوذ من الجهد، يقال: جهد في عمله وأجهده السير، ويسمى الحاصل من ذلك مجهدًا أو مجهودًا، ويسمى الناظر: مجتهدا لما يلحق القلب من ذلك التعب.
وأما النظر فهو استعمال الفكر في قوة الدلالة.
والقياس مثله، وقيل في القياس حده حمل الفرع على الأصل بضرب من الشبه.
وعنوان الباب الخامس: «الكلام الواقع به «البيان». ويتحدث المؤلف عن الكلام المفيد بأنه الخطاب، والمراد به هو الجمل، وأقلها ما اجتمع فيه اسم واسم، أو اسم وفعل، أو اسم وحرف يقتضي معنى الفعل، ثم يدخل على لفظ الأمر حرف النفي فيكون نهيًا، وعلى الخبر لفظ الاستفهام فيكون استخبارًا. ويتكون الكلام المفيد ـ كما يرى المؤلف ـ من أربعة أقسام: أمر، ونهي، وخبر، واستخبار. ثم ينقسم كل قسم منها أقسامًا كثيرة على حسب المراد بالخطاب، وما يدخل من الحروف.
فيكون الأمر: أمرًا، وسؤالًا، وطلبًا، ودعاء، وعرضا، ونداء، وندبًا.