مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

الأدلة والبيان

ويكون النهي: نهيًا، وزجرًا، وإغلاظًا، وتهديدًا.

ويكون الخبر خبرًا، وتمنيًا، وجحودًا، ومجازات، وتلهفًا.

ويكون الاستخبار استخبارًا واستفهامًا وتعجبًا، وقسما، ومثلا.

فصار الكلام كله على وجهين: حقيقةً، ومجازا.

367

فالحقيقة ما أريد به ما وضع له متضمنا لمعناه من غير زيادة ولا نقصان. والمجاز ما أريد به ما لم يوضع له في اللغة؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: 57] أي الذين يؤذون أولياء الله، وكقوله: ﴿يُخَدِعُونَ الله﴾ [البقرة: 9]. ومثل هذا في مجاز اللغة كثير.

ويقدم الباب السادس: «الكلام) في البيان والحكمة». ومعنى البيان: هو إخراج الشيء من الإشكال إلى الوضوح، وسميت المعجزات بينات، لأن بها يتبين المراد، وسمي الشهود بينة؛ لأن بهم يقع البيان في الأحكام، ودليل البيان قوله تعالى: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44].

وينقسم البيان على خمسة أقسام:

أحدها: المؤكد في بيانه؛ كقوله تعالى: {فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجَ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ

تِلكَ عَشَرَةُ كَامِلَهُ} [البقرة: 196].

والثاني: تخصيص العام.

والثالث: بيان المجمل

والرابع: ما أبانه النبي صلى الله عليه وسلم من غير نص كتاب، وذلك يقع من ثلاثة أوجه: بالقول والفعل، والترك.

والبيان بقوله صلى الله عليه وسلم يقع بثلاثة أوجه أحدها قوله صلى الله عليه وسلم ابتداء، والثاني: جواب عن سؤال، والثالث: أن يكون الجواب لا يستقل بنفسه، فلا بد من ذكر السؤال معه حتى يتم الكلام.