مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

376

مائة كتاب إباضي

وانتشر المذهب الإباضي في أماكن كثيرة من بلاد المسلمين، وانتصرت الدعوة الإباضية في تأسيس الإمامة في جنوب الجزيرة العربية، وفي حضرموت وفي اليمن، وفي شمال إفريقيا، في المغرب وتونس وليبيا، وفي شرق إفريقيا، في زنجبار، ودخل الإباضيون مكة بدون قتال، واستسلمت لهم الطائفة دون عناء واستولوا على المدينة المنورة، وبقيت العقيدة الإباضية الأنحاء

سائدة في كثير من حتى عام 455 هـ.

وعندما انتهت الحركة الإباضية في حضرموت واليمن وشمال إفريقية توجهت أنظار الإباضيين إلى عُمان لتكون المركز الذي ينطلق منه صوت الدعوة العلني؛ وذلك لأن عُمان كانت مؤهلة للقيام بهذه المهمة بحكم ظروفها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، وبحكم ولاءات أهلها المذهبية التي تدين في معظمها للمذهب الإباضي.

وصارت عُمان من بعد ذلك مرادًا للحركة الإباضية، ومنارًا للمذهب الإباضي، وعكف علماؤها على الدرس والتحصيل لأمور الدين في مصادره الأصلية، وألّفوا كثيرًا من الكتب في علوم الفقه والحديث والأصول، وقد وجدت هذه الكتب طريقها في بلاد الإسلام، وعكف على دراستها أهل المذهب في شتى البلاد.

من

ولا تكاد أصول الفقه الإباضي وفروعه ومسائله تختلف عما هو معروف أمور الدين في المذاهب الإسلامية الأربعة المعروفة، فالأصل فيها كتاب الله وسنة رسوله، والإجماع، وإن كان هناك من فروق فإنها الفوارق التي لا تقدح في الدين أو تمس جوهره، ومبادئه العامة.

ومؤلف كتاب الدعائم» هو ابن النظر واحد من جملة هؤلاء العلماء الفقهاء، وقد استطاع في مهارة فائقة أن ينظم أصول المذهب الإباضي وفروعه ومسائله في منظومات شعرية لم تغادر صغيرة ولا كبيرة فجاء ديوانه: «الدعائم»