الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧الدعائم
377
منطلقًا جديدًا في المنهج التأليفي، يجد فيه القارئ بغيته في كل ما يهمه من أمور دينه في يسر وسهولة، وفي لفظ واضح مبين، ويستطيع الإنسان إن هو حفظ الديوان أن يكون على دراية شاملة بأمور دينه؛ إذ إن الشعر أسهل في
الحفظ من النثر، وأهل عُمان لهم هواية مميزة بالشعر على مختلف مناهجه وطرائفه؛ ولذا فقد اختار ابن النظر النظم في التأليف.
ولقد غلبت على ابن النظر شاعريته الدافقة في نظم هذه القصائد الفقهية، فنجده في بعض الأحيان يستفتح بعض القصائد أو يختمها بأبيات بالغة الروعة في الفن الشعري، خيالا وصوعًا.
ولقد انتشر صيت ديوان الدعائم في شتى البلدان وقام بشرحه والتعليق عليه كثير من العلماء والفقهاء من أهل عُمان ومن غيرها، وتسابق الناس على نسخه وحيازته، فأصبح واحدًا من المراجع المهمة في كثير من المكتبات العامة والخاصة في بلاد المسلمين مخطوطا بأقلام وخطوط مختلفة.
ولقد شرح هذا الديوان كل من الفقيه العُماني الشيخ أحمد بن عبد الله في القرن التاسع عشر، والفقيه الإباضي الشيخ محمد بن أطفيش في
القرن العشرين.
وابن النظر هو الفقيه أبو بكر أحمد بن سليمان بن عبد الله بن أحمد، ومن سلالة العالم الكبير الخضر بن سليمان، ومن قبيلة بني النظر التي نُسب إليها لشهرتها.
وحياة ابن النظر غير معروفة، ومن الباحثين المؤرخين من يرى أنه عاش في منتصف القرن الخامس الهجري الثاني عشر الميلادي)، ومنهم من يرى أنه عاش قبل تولي الإمام محمد بن غسان الذي نجح في تحقيق الوحدة الوطنية، ومنهم من يربط تاريخ حياته بإمامة خنبش بن محمد، وكل هذه استنتاجات غير محدودة المعالم.