الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨378
مائة كتاب إباضي
وعلى أية حال فإن حياته كانت تحت حكم ملوك بني نبهان، وعُمان آنذاك تعيش فترة من أسوأ ما شهدته من فترات الجور والظلم، فقد كان الملوك من بني نبهان ملوكًا في بعض من البلدان العُمانية، وكان الأئمة يقيمون في بلدان أخرى، وكان التناحر بين الفريقين كبيرًا.
ونشأ ابن النظر في هذه الفترة، وكان نابغة، فحفظ من الشعر العربي ما يقرب من أربعين ألف بيت غير القصائد الطوال التي حفظ منها ما لا يحصى له عدد، وبرع في العلم بسير العرب وتواريخهم ومحاوراتهم. وظهرت شاعريته، فنظم الشعر وهو صغير دون الثانية عشرة من عمره،
ويقال: إنه كان ينظم القصيدة الطويلة في ليلة واحدة.
علوم
وكان له ديوان من الشعر أكثره في الغزل، ولكن بعد أن تبحر في الدين، ووقف على دقائق العلم وتوسع في فنونه فرّق ديوانه، وانصرف إلى نظم علوم الشريعة. وقد انتشرت منظوماته وقصائده في شتى البلدان ولكن أكثرها قد ذهب وضاع، ومما ذهب من شعره قصيدته في الولاية والبراءة. وله قصائد أخرى في الصلاة، وفي الأحكام.
ولم تقف قدرات ابن النظر عند حد النظم والشعر فقد عني بالتأليف، فكان له كتاب سلك الجمان في سيرة أهل عُمان مجلدان، وكتاب: «الوحيد في نقد التقليد» مجلدان وكتاب «قوى البصر في جمع المختلف من الأثر» أربع مجلدات.
أما شارح كتاب: «الدعائم الشيخ محمد بن وصاف، فهو من علماء عدن، ويذكر الشيخ في مقدمته أنه نظر فيما ألفه أهل العلم من الكتب، وصنفوه من العلم والآداب، ودوّنوه من الرجز، والشعر وآثروه من النظم والنثر، فوجد كتاب: «الدعائم» المضاف إلى أبي بكر أحمد بن النظر العُماني من أحسن الكتب نظما وتأليفا، وأدلها معنى وتصنيفا، وأنه لم يجد لهذا الكتاب تفسيرًا