مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

الدعائم

379

مع علو درجته، وسمو مرتبته، وأنه لما رأى هذا الديوان وهو من أجل الكتب قد استولى عليه التبديل والتصحيف والتغليب والتحريف، فقد شحذ فيه خاطره، وفسر منه ما خفي على المتعلمين والناشئين والمقلدين من العلم، وقد اعتمد في تفسيره وشرحه على بطون الكتب والدفاتر وسؤال أهل العلم والبصائر، محتجا على ما يقوله في شرحه بأشعار العرب من أهل الجاهلية، والمخضرمين، وكذا المحدثين.

ويرى بعض النقاد أن ابن وصاف قد عني في شرحه لديوان ابن النظر بالناحية اللغوية والنحوية، حتى طغت على الناحية الفقهية، وهو رأي غير المعاني لا تستبان إلا إذا وضحت ألفاظها لغةً

صحيح

؛

لأن المعاني

وإعرابا.

ويحتوي الكتاب سبعًا وعشرين قصيدة. وقد تضمن الشرح أبيات القصائد كلها، إما بيتًا واحدًا أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر حسب ما يقتضيه الذكر ويتكامل به المعنى المراد شرحه

القصيدة الأولى: في التوحيد وتفسير آيات من القرآن. وفي هذه القصيدة تناول المؤلف موضوعات العلم والذات الإلهية والصفات، فتحدث عن

صفة الكلام. وأما كلام الله فهو كتابه، وكتابه كلامه، والله تعالى كلَّم موسى، ويجوز أن يكون حكمه بالوحي منه إليه، وقد سمى الله التوراة كلامه.

واختلف الناس في كلام الله الموسى، فقال قوم: أسمعه نفسه متكلما، وقال آخرون: أسمعه صوتا، أفهم الكلام، وقال قوم: إنه كلمه بالوحي، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيَّا أَوْ مِن وَرَاى حِجَابٍ﴾ [الشورى: 51].

به

وفي الوحي معانٍ جليلة، وتفاسير طويلة، فمن وحي الرسالة، قوله: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيَا أَوْ مِن وَرَاى حِجَابٍ، فهذا وحي

الرسالة.