الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠مائة كتاب إباضي
وأما وحي الإلهام فقوله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: 68] وهذا وحي الإلهام، أي أنه أعرفها وبينها.
وأما قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِينَ﴾ [المائدة: 111] ألقيت في قلوبهم وإليهم الحيرة، المتحير الذي لا يهتدي طريقًا.
القصيدة الثانية: في معرفة الخالق. ومعرفة الحجة على الخلق الله تعالى وهو الخالق - موجودة فيهم بالحكمة من الآيات والبينات إن سأل سائل فقال: ما أوجب الله عليك فعل المعرفة به ومن لا يعرفه فليس بموحد له، ومن ليس بموحد فهو ملحد فيه.
والصانع هو الله تبارك وتعالى صنع الخلق، أي: خلقهم، والشاهد في الأرض من الآيات التي فيها الجبال، والأشجار، والأنهار، واختلاف الليل والنهار، والشمس والقمر والنجوم، وغير ذلك، والقدرة في الإنسان من خلق الله تعالى، وهو الذي خلقها فيه، وأعطاه إياها.
والقصيدة الثالثة في القدر: وتحدّث المؤلف عن خلق القرآن، وردّ على القدرية في ذلك، وتكلم في الاستطاعة.
علم
الله
والقضاء هو إيجاد الله تعالى للمخلوقات على الوجه الأكمل، والقدر هو في الأزل، ما ستكون عليه الموجودات فيما يزال، وتسجيل ذلك في اللوح المحفوظ، قال الله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ [يس: 12]، وقال سبحانه: ﴿بَلْ هُوَ قُرْهَانٌ تَجِيدُ * فِي لَوْحٍ تَحْفُوظ﴾ [البروج: 21 - 22]، وقال: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَبَراهَا﴾ [الحديد: 22]، وقال: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: 51].
ولقد شغلت مسألة القدر أو الجبر والاختيار، أو أفعال العباد عقول الناس منذ أن كان الدين، وإذا أُثيرت مسألة القدر في أي وسط مهما كان عدده فإنها
تقسمه إلى قسمين، يقول أحدهما بالجبر والآخر يقول بالاختيار.