الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦386
مائة كتاب إباضي
ويذكر المؤلف أنواع الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم التي تتعلق بالأحكام، واختلاف الفقهاء في تأويلها وتنازعهم في صحة الحكم في معانيها، فمنها: أخبار المراسيل، وأخبار المقاطيع، والأخبار الموقوفة، وأخبار المتن، وخبر الصحيفة، والخبر الزائد على الخبر الناقص، والخبر المعارض لغيره من الأخبار والخبران يردان من طريق أو طريقين يكون أحدهما خاصا والآخر عاما، والخبران يكونان أحدهما ناسخًا والآخر منسوخا.
أما الإجماع فيعرفه المؤلف بأنه اجتماع مجتهدي الأمة في عصر على حكم في حادثة وهو حجة لا تجوز مخالفتها، وكل من خالف الحجة فهو محجوج، فمن شهدت له حجة الله أنه محق في الظاهر في دين الله محق، ومن شهدت عليه أنه مبطل فهو في الظاهر في دين الله مبطل.
وقيل: الإجماع من كل أهل زمان من المسلمين إجماع إذا كانوا أهل رأي، والاختلاف اختلاف، ولو كان رجل واحد سبق على قول، وكان عالم أهل زمانه كان حكمه قد سبق الإجماع، وكان على من خلفه اتباعه على ذلك. والفقيه إذا أفتى بما خالف الكتاب أو السُّنَّة أو الإجماع فلا يكون قوله حجة، وليس لأحد قبوله منه.
أما القياس فهو حمل مجهول الحكم على معلومه لعلة جامعة بينهما، ولا يصار إليه إلا مع علم النص؛ لأن الحق الأخذ بما جاء به الكتاب والسنة
والآثار عمن مضى من الفقهاء، فما خالف هذا اجتهد القاضي فيه جهده.
والقياس لا يجوز إلا على علّة، ولا يجوز أن يقاس إلا على معلول، وهو أن يرد حكم المسكوت عنه إلى حكم المنطوق؛ لعلة تجمع بينهما، ولا يجوز سليم العلة لكل من ادعاها ولا تسلم إلا بدليل ولو جاز تسليمها بغير دليل لجاز لكل أحد أن يدعي ما يشاء ويعتل به.
واختلف الناس في القياس على أربعة أضرب فذهب بعضهم إلى إثباته