الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨388
مائة كتاب إباضي
العشر. وقيل: إن القرآن على عشرة أوجه: أمر ونهي، ووعد ووعيد، ومحكم ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، وأخبار وأمثال فأما الوعد والوعيد والمحكم والمتشابه والأخبار والأمثال فلا يجري عليه نسخ وهو بحاله، وأما الأمر والنهي فهو الذي يجري عليه النسخ.
واختلف الناس في أول سورة أُنزلت، فقال البعض: أول سورة اقرأ باسم رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (العلق: 1) وآخر سورة أُنزلت فقال البعض: أول سورة أُنزلت المائدة، وآخر آية أنزلت (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281]، وقال آخرون: آخر آية أنزلت: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكَ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ [التوبة: 128].
أما الجزء الثاني فيبدأ بباب في تفسير أسامي الرب جل وعلا، ثم باب في التوحيد، ويستدل المؤلف على إثبات وجود الله عن طريق حدوث العالم وأجزائه، وهو ما عُرف عند المتكلمين باسم نظرية: «الجزء الذي لا يتجزأ». ويتكلم عن الأكوان والحركة والسكون، والأجسام والأعراض.
والتوحيد هو القول إن الله واحد لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءُ} [الشورى: 11]، لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103]، وأنه ليس بجسم ولا بجوهر، ولا يوصف بالإجماع والافتراق والحركة والسكون، ولا يحل في شيء، ولا تحويه الأقطار، ولا يتصور في الأوهام،
ولا يخطر بالبال.
وإذا وصف الله تعالى بالعدل فهو أنه تعالى عدل كريم، رؤوف رحيم لا يظلم العباد، ولا يجور عليهم، وأنه أرحم بهم من أنفسهم وآبائهم وأمهاتهم، لا يأتي بالخير إلا هو، ولا يصرف الشر سواه.
والوعد والوعيد، هو القول بأن الله صادق في خبره، لا خلف في خبره بنعمته، فهو بنعمه لا محالة أصدق الصادقين، وأحكم الحاكمين.