الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩بيان الشرع
389
وكذلك المنزلة بين المنزلتين فُسَّاق أهل الصلاة ـ فيما يرى المؤلف ـ
لا يقال: إنهم مشركون، ولا يقال: إنهم مؤمنون، وهم في منزلة بين المنزلتين. ويتحدث المؤلف عن القدر في أحد أبواب هذا الجزء، فيقول إن القدر هو الخلق، تقول: قدر الله وخلق الله هو القدر، وخيره وشره كل خير وكل شر، يلزم العباد أن يعلموا ويصدقوا ويؤمنوا أن الله خلق كل شر، وكل خير، والكفر من الشر، والإيمان من الخير.
ويفسر المؤلف معنى «العقل» في أحد الأبواب، فيذكر أن الفقهاء قد اختلفوا في العقل، فقال بعضهم: إن كل مكلف عاقل؛ لأن القلم رفع عن الصبي والمجنون ووقع التكليف على العقلاء.
وقال بعضهم: العاقل هو المطيع الله، وقال بعضهم: العقل هو العلم، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَلِمُونَ﴾ [العنكبوت: 43].
أما الإيمان فهو يزيد ولا ينقص؛ لأنه إذا انتقص منه شيء فقد بطل كله، ولكنه يضعف، والكفر يزيد وينقص، وكل طاعة الله فهي من الإيمان، ولا يقال: كل طاعة الله هي إيمان وليس كل طاعة إيمان؛ لأن فيها الوسائل، وترك الوسائل لا تكفره. والإيمان إذا تُرك كان تركه كفرًا.
وتناول المؤلف الاستطاعة»، وأورد موقف المعتزلة من الاستطاعة: أن الاستطاعة قبل الفعل، ولو كانت الاستطاعة قبل الفعل لم يكن منهم اهتمام بمعصية، ويعزم عليها، ثم يدع ما عزم على فعله، فلو كان مستطيعا لكان فاعلا. والاستطاعة عند المؤلف وفرقته محدثة مع الفعل، وليس هي قبله ولا بعده، ولا هي استطاعة واحدة، ولكن هي استطاعات كثيرة، لكل فعل فعله استطاعة للطاعة، استطاعة، وللمعصية استطاعة واستطاعة الطاعة غير استطاعة المعصية.