مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

390

مائة كتاب إباضي

أما التكليف فدليله قول الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] أي لا يؤاخذها ويطالبها إلا بطاقتها. ويجب التكليف على العبد إذا بلغ وصح عقله وزالت عنه الآفات وأول أحوال التكليف أن يعرف خالقه. وأول ما افترض الله على عباده معرفته وشكره على نعمته، ونفي الأشباه عنه، ثم الإقرار بأنبيائه وملائكته، والتصديق بجميع ما أتت به، وأنزله في كتبه، وما كلفهم عليه،

ومطلب معرفة ذلك من كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ويدور الجزء الثالث من الكتاب حول الولاية والبراءة. ويعتبرهما المؤلف فرضين، وأن الله وعلل افترضه على عباده. فمن شك في فرض الولاية والبراءة بتأويل ضلال من غير رد منه لتنزيل، ولا المنصوص سُنَّة، وهو عنده كافر نعمة، منافق، فاسق عن دين الله، ويجب البراءة منه إلى أن يتوب.

والولاية على أربعة وجوه ولاية الله وولاية رسوله، وولاية المؤمنين، وولاية النفس والبراءة من الولي على خمسة وجوه يبرأ منه بكفر أو بشهادة عدلين أنه عمل كبيرة، أو إقراره بأنه عمل كبيرة، أو علم أنه رضي بكفر غيره، أو علم أنه أصرّ على صغيرة. وتثبت الولاية بعمل الطاعة الله، وتثبت البراءة على أهلها بعمل المنكر وارتكاب المحارم والعمل بالمعاصي.

6

ومن الفرق التي يرى المؤلف البراءة منها «فرقة المرجئة»، وهم الذين يقولون: إن الإيمان قول بلا عمل. وهم يزعمون أنهم إذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ما جاء به محمد حق، وبرئوا من اسم الشرك فهم زعموا أنهم مؤمنون إيمانهم تام كامل كإيمان الملائكة والرسل، ولو زنوا وسرقوا وقتلوا النفس التي حرم الله بغير الحق وتركوا الصلاة المفروضة تعمدا لغير عذر وارتكبوا كل حرمة حرمها الله ما خلا الشرك الذي يخرجهم من التوحيد، إلا أن هذا فيما يرى المؤلف لا يوجب لهم الإيمان، ويجب على

المسلمين تكذيبهم في ذلك، والبراءة منهم.