الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥سير الوسياني
405
أيضا، حتى ظهرت كتب التاريخ العام التي أرخت للبشرية منذ بدء الخليقة، وللمسلمين منذ عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق له، وكان للإباضية الله، نصيب من ذلك، سواء كان في الكتابة عن السيرة النبوية، أو عن التاريخ العام والإسلامي.
وعندما تفرقت الأمة الإسلامية فرقًا، وتشيعت شيعًا، وتحزبت أحزابا اهتم علماء ومؤرخو كل مذهب بالتراجم لعلماء، مذاهبهم، وعرفت كتب التراجم تلك بكتب السير أو كتب الطبقات.
وإزاء ذلك كان لا بد للإباضية من الكتابة عن علمائهم، فظهرت كتب السير والطبقات، لا سيما لدى إباضية المغرب العربي الإسلامي.
وكتاب «السير» للوسياني يعتبر من المراجع المهمة، والمصادر القيمة، فعنه أخذ الكثيرون واعتمد عليه من جاء بعده وهو بالإضافة إلى كونه مرجعًا ومصدرًا تاريخيًا فهو أيضًا ذخيرة فقهية، حيث يورد في ترجمة كل عالم أفكاره العقدية وآراءه الفقهية والمسائل التي ينفرد بها.
ويستعرض المحقق في قسم الدراسة حياة المؤلف وبيئته والعوامل المؤثرة فيه بالإضافة إلى أهمية الكتاب وصحة نسبته إلى صاحبه، وموقعه من المصادر الإباضية المغاربية السيرية السابقة والمتزامنة واللاحقة.
والمؤلف هو أبو الربيع سليمان بن عبد السلام بن حسان بن عبد الله الوسياني، عاش في قصطالية، ويُحتمل أنه ولد بها. يعده الدرجيني من الطبقة الثانية عشرة (550 - 600 هـ / 1155 - 1203 م).
لم تورد المصادر أسماء المشايخ الذين تتلمذ عليهم بقدر ما نجد ذكرًا متفرقًا في كتابه للذين روى عنهم بعض مروياته.
وقد عاش الوسياني بين الجريد وأريغ ووارجلان، فالمنطقة كلها صحراوية