الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧سير الوسياني
407
اعتمدوا على آيات من القرآن الكريم. ولعل هذا المعتقد يرجع إليهم بالتحري في أعمالهم فيجعلهم يخافون - أكثر من غيرهم ـ مغبة يوم الحساب، والركون إلى مصير مجهول.
2 - الشفاعة
يعتقد الإباضية أن الشفاعة تكون لأصحاب الطاعة وليست لأصحاب المعاصي، وذهب إلى قولهم علماء من غيرهم. إذ إن الشفاعة لأصحاب المعاصي تعني عكس المقصود من دعوة الإسلام إلى العمل الصالح، ولن ينفع أي شخص أتى المعاصي أن يشفع فيه نسبه الشريف، أو قول كلمة التوحيد دون العمل.
وإن الذين يوردون آراءهم حول شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحاب المعاصي والكبائر، أو يأتون بأحاديث موضوعة أو ضعيفة - ليوهنون من غرض الاستقامة في الدين، ويوهنون من قول القائلين: الاستقامة قول وعمل واعتقاد.
3 - رؤية الله عل
يعتقد الإباضية بعدم رؤية الباري، لا في الدنيا ولا في الآخرة، كما يذهب إلى ذلك من غيرهم بعض المذاهب كالمعتزلة، ومن العلماء القدامى كالطبري في تفسيره. ولم يجد الإباضية ومن ذهب إلى قوله الدليل الكافي الصريح على أن الله تعالى يُرى في الآخرة.
ويُعد الوسياني من الذين يعتقدون بعدم رؤية الباري وتجسيمه، وأن الشفاعة ليست لأهل الكبائر الذين ماتوا بدون توبة، وبالخلود في النار للعصاة المصرّين الذين ماتوا بدون إنابة إلى الله.
وهذا ما يفسر لنا اتجاه الوسياني في كتابه «السِّير»، واهتمامه بالجانب