الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨408
مائة كتاب إباضي
العملي للمترجم لهم، والذي يتجلى في الورع الشديد والخوف من العواقب الأخروية، وهذه الظاهرة غالبة في أتباع المذهب الإباضي.
أما عن البيئة الثقافية التي عاش فيها الوسياني، فهي بيئة اهتم فيها الإباضية بالتفقه في الدين، مع التدوين والكتابة.
فأول إمام للإباضية هو التابعي الجليل جابر بن زيد، إذ إن جميع كتب الإباضية الفقهية تصدر عنه وترجع إليه.
ألف كتابًا شمي: «ديوان جابر»، وضاع الديوان، ولكن أقواله لا تزال مبثوثة بين المصنفات الفقهية والعقدية.
كما أن أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة روى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جابر؛ ولذا فإن أحاديثه ثلاثية السند، تُعد من أصح الأحاديث لقربها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة تخرج علماء كثيرون، حملوا العلم إلى المشرق (عُمان واليمن وخراسان)، وإلى المغرب (طرابلس، والقيروان، وتاهرت …
ويُعد العصر الذي عاش فيه الوسياني من أزهى عصور المنطقة ثقافة، فقد تأثر الوسياني بتلك البيئة، والدليل على ذلك اهتمامه بتأليف كتاب يتحدث عن مناقب ذلك الوقت، ويبرز المشايخ الذين سبقوه، وكانوا سببًا في وجود المناخ الذي عاش فيه.
لقد كان نظام العزابة شائعًا، فمنذ أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي (345 هـ / 956 م - 440 هـ / 1048 م) منشئ حلقة العزابة إلى عهده، كان نظام التعليم هو نظام العزابة، وكانت كثرة المراكز العلمية متوزعة من جبل نفوسة إلى جربة، إلى وارجلان مرورًا بالجريد ظاهرة للعيان.