الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩سير الوسياني
409
كما أن الاهتمام بالعلم أدى بكثير من الناس إلى الرجوع إليه، فصار البعيد عن الحق يُعد من الدنيويين المهتمين بدنياهم والراجعون إلى التعليم يُعدون من التائبين، فيقال لإنسان دنياوي تاب ورجع إلى العزم، أي: إلى طلب العلم. كما أن المكتبات كانت زاخرة بالمصنفات الدنيوية خاصة، والاهتمام بأمور الدين والأخلاق في مضمونها أكثر بكثير من الاهتمام بأمور الدنيا.
كان كذلك وفي بيئته التي عاش فيها - منطقة الجريد ـ حركة علمية من
المذهب المالكي، وربما بقايا من المذهب الشيعي.
أما حالة المجتمع التي أثرت في الوسياني فهي:
أولا: الحياة السياسية
أ ـ من الناحية النظرية
إن النظرة السياسية عند الإباضية كانت لا تعد أربعة مسالك
1 - مسلك الظهور
مثلما كان ذلك في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بعد إسلام عمر بن الخطاب، وبعد هجرته الله إلى المدينة، حيث أسس دولته، وربط الألوية وأقام الحدود، وأظهره
الله وأيده بنصره.
ففي مثل هذا المسلك كانت الإمامة تقيم الحدود في تاهرت الرستمية، وتشيع العدل في ربوعها فآب الناس إليها من البصرة والكوفة والأندلس
والقيروان وغيرها.
2 ـ مسلك الكتمان
هذا المسلك قد تسمى بالإمامة الصغرى، ويكون في حالة الضعف إذ
مع
يتعذر الظهور فكانت الحالة لا تستدعي إقامة الحدود مثلما كان ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة قبل الظهور مع من آمن به من المستضعفين فكانت