مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١١

سير الوسياني

411

وفي ظل هذه النظرة السياسية الاجتماعية عاش الوسياني وبنو واسين الذين كانوا مضرب المثل في الدفاع عن حوزتهم فلو قدر لهم النصر لتغير وجه التاريخ، ولما تمكن رابع خلفاء الدولة الفاطمية من مغادرة المغرب، ولما أغارت قبائل بني هلال وبني سليم على الشمال الإفريقي.

ب ـ من الناحية التطبيقية

لقد ظهرت من بني واسين شخصيات علمية وفي آن واحد قامت بدور سياسي بارز، ولا شك أن أكثر ما يؤثر في الوسياني أقرب الناس إليه مسكنا ومذهبًا، وزمانًا، ويلي ذلك أقرب الناس إليه مسكنا ولو تغيّر مذهبه بعد حين، ثم يلي أثرًا لذلك من هو من غير مذهبه فقد يكون مؤثرًا فيه ولو من بعيد؛ فهناك حدثان بارزان يمكن أن يكونا قد أثرا في الوسط الذي عاش فيه الوسياني، ويحتمل أنه تأثر بهما رغم البعد الزمني بينهما، فالأول: كان من قبل أبي يزيد (336 هـ /947 م)، وهو أقل تأثيرًا لتبرؤ الإباضية من أعماله. والثاني: كان من قبل أبي القاسم يزيد بن مخلد الوسياني (ت 357 هـ/967 م) ضد المعز لدين الله الفاطمي، وهو الأقوى أثرًا، لكون القائمين به مشايخ وعلماء، لهم أثر واضح في أتباعهم من الطلبة والعوام.

ثانيًا: الحياة الاجتماعية أما

عن الحياة الاجتماعية فإنها بدورها تتأثر بكل المؤثرات السالفة الذكر،

ولعل المؤثر الاجتماعي عند الإباضية يندرج تحت المؤثر الديني.

وحيث إن المذهب الإباضي كان سائدا في تلك المنطقة، وإن مسلك الكتمان الذي كان أحد مسالكه يعمد إلى تطبيق الولاية والبراءة، والخطة والهجران بديلًا عن تطبيق الحدود في مسلك الظهور، فإن المراقبة الصارمة والرادع الهجائي وإقامة التعزير كل هذه جعلت المجتمع يسير في اتجاهه

الإسلامي الصحيح.