مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

412

مائة كتاب إباضي

وكل مجتمع من المجتمعات الإسلامية كوّن نظامًا صارمًا يتحكم به في أفراده استطاع بذلك أن يشبع فيه الطمأنينة والسعادة، أضف إلى ذلك مداومة العلماء على التذكير والوعظ والإرشاد، وذلك لأن النفس أمارة بالسوء إلا

ما رحم ربي.

كما أن التكافل الاجتماعي مع قلة الموارد الطبيعية، مع الزهد عما في أيدي الناس، جعلت المحتاجين بعيدين عن الغصب والاستغلال.

والوسياني نتاج هذه المعتقدات، وتلميذ هذه المدارس العريقة التي أخذت علومها من تلامذة أم المؤمنين عائشة وعن الصحابة البدريين، وعن ابن لنا عباس حبر الأمة جميعا. هي

يتألف كتاب: «سير الوسياني من ثلاثة أجزاء، أو من مجموعة واحدة يضم أغلبها ثلاثة كتب نُسبت إليه.

من خلال عنوان الكتاب يبدو جليًّا أن غرض المؤلف من تأليف كتابه هو إظهار مناقب السلف حتى يتأسى الخلف.

بهم

ولقد سبق وأن ألف في موضوع السِّير كثير من العلماء، بدءًا من رواة الحديث رضوان الله عليهم. وكان القرآن أسبق من البشر إلى هذا المنهج، فقد تحدث عن الرسل والأنبياء من لدن آدم إلى خاتم الأنبياء والمرسلين.

فالمنهج القرآني في طرحه القصص كان يعمد إلى إبراز شيء واحد، وهو القضية التي هي مناط الاعتبار.

ونجد أن القرآن يسلط الضوء عند ذكر القصة على الحادثة وعلى آثارها دون التفصيل في سرد الأسماء وذكر الزمن بالسنوات، وذكر المكان بالتحديد، كما يفعل البشر في سرد أحداثهم، والمراد من ذلك عدم شحن الذاكرة حتى يبقى الهدف جليًّا واضحًا.