الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٣سير الوسياني
413
أما
منهج مؤرخي السير فهو متأثر بمنهج المحدثين، فقد اعتمدوا على وضع السند حتى يثق بهم من يقرأ عنهم، فلقد كان المحدثون مهتمين بالسند أيما اهتمام وبالراوي، وبمنزلته العلمية وحتى عن حالته العقلية في آخر عمره، خوف الاختلاط والنسيان، وعن وجوده والتقائه مع الشيخ الذي روى عنه. هذا المنهج نجده قد انتقل إليهم بسبب التحري الذي ساد عند المحدثين خوف الافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما المؤرخون الذين يكتبون عن سائر الناس ويوردون الأحداث العادية والقصص المسلية، فقد أهملوا هذا الجانب، فصاروا يوردون الحوادث دون عزوها، ويجمعون ما قد لا يقبله العقل في بعض الأحوال.
لقد كانت الأخبار المروية في كتب التاريخ القديمة تنقل دون ترؤ وتمحيص، إذ خالطتها بعض الأساطير، وكان الناس يقبلونها عن أغلب رواتها، خاصة إن رويت عن مؤرخ عالم مشهور.
وكان الوسياني في هذا الخضم من المناهج قد اختار أوفقها، فخوفًا من رفض حديثه بدأ كتابه بعبارة تنم عن صدق نواياه، حيث قال في مقدمة كتابه: «فإني نظرت إلى الآثار قد امحت، وإلى أخبار دعوتنا قد انطمست، فأحببت أن أؤلف لكم منها كتابًا مما بلغني وصح عندي فهو بهذا يبين غرضه من إظهار الآثار التي عفا عليها الزمن، ومن إبراز الأخبار التي طواها النسيان. كما أنه التزم بما صح عنده ولم تخالجه الشكوك فيه، فيبين أنه التزام بإيراد السند تعمل مع الاختصار عند عدم ذكر شيخه. وبين أنه مع ذلك لا يرضى أن يحمله الناس تبعات ما قال؛ لأنه بهذا التأليف كان قد لبى غرض طلب من يعز عليه رده.
ويطلب ممن رأى شططا
في
كلامه أو غلظًا، له حق التصرف الكامل في
ذلك، وقلّ أن نجد من المؤلفين من يطلب ذلك.
كما أنه لم ينتهج في تأليفه التقسيم الزمني، بأن أورد التراجم