الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٥سير الوسياني
415
كما يورد في الجزء الثاني كلامًا عن الملائكة أنهم «معصومون من الذنوب كلها، فمن وصفهم بالعصيان أشرك خلقتهم واحدة، وموتهم واحد». وأن
الملائكة لا تشق عليهم الطاعة مثل المكلفين الذين يشق عليهم فعل الأمر. وعند ذكر الوسياني للجانب التطبيقي يورد نصًا عن تطبيق الحدود في عهد عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم وما من شك في أن هذا الجو السائد من الاهتمام بالدين كان مشتركا بين العلماء والحكام، وبين البسطاء من العوام، فاتخذ هؤلاء أماكن لعبادة الله، إما جماعيًا أو فرادى.
الأعمال.
يجمع
فأبو عبد الله محمد بن بكر له غار للتعليم والعبادة، وكان لا يأنف أن بين إمامة الصلاة وتدريس، العزابة، والاشتراك معهم في وكانت الغيران ـ بالنسبة لبعض المشايخ - أماكن ينقطعون فيها للعبادة، بعيدا عن الحياة وزخرفها. وقد يبادر الميسرون إلى بناء مسجد لائق، حتى ييسروا للمسلمين أداء شعائرهم، كما أنهم يهتمون بعمارتها وتنظيفها والقيام بما يصلح بها. كما اتخذت الغيران أماكن لتلقي العلم منذ عهد أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة. فبدأ طلبة العلم يلتفون حول العلماء في هذه المدارس البسيطة، ويبرعون في شتى فنون المعرفة بل نجد حتى النساء يبرعن في فنون المعرفة
مثل الرجال.
واعتنى المشايخ بأمور الطلبة فخصصوا لهم دورًا لإيوائهم، وأجروا عليهم موائد بكرة وعشية، واعتنوا - إلى جانب تعليمهم - بحسن مراقبتهم ومحاسبتهم فصاروا يقبلون على التعلم بشغف واهتمام فانتظمت الحلقة، وأتت بثمارها المرجوة. فتعددت المسائل الفقهية وكثرت، حتى لأننا نجد فيها التنوع لتنوع