مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

الجوهر المقتصر

421

الإباضية حين يذكرون «الإباضية» يعنون «المسلمين» فإن من بينهم ـ ومنهم

مؤلفنا ـ حين يقول «الدين الإباضي» فإنه

يعني

«الدين الإسلامي».

أما في حديث المؤلف عن «الجوهر المقتصر فهو يعني به «الذرة» بلغة العلم الحديث. والجوهر المقتصر هو الجوهر المنتهي، من كلمة أقصر وقصر وتقاصر بمعنى انتهى، أي: الجزء الذي لا يتجزأ»، أو الجواهر الواحد الذي لا ينقسم، أو الجزء الواحد، أو الجوهر الفرد.

فقد بحث علماء المسلمين منذ القرن الثاني الهجري مسألة الجوهر الفرد الذي لا ينقسم قبل أن نسمع من علماء العصر الحديث عن «الذرة»، وقد تبنى تلك النظرية علماء الكلام المسلمون، وكان علم الكلام، أو علم التوحيد وأصول الدين يتضمن الدفاع عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية.

وكان المؤلف أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي النزواني عالما ضليعا من علماء الكلام، كذلك ينص المؤلف في كتابه أن من مصادره مؤلفات علماء من «أهل الكلام».

وأبو بكر الكندي النزواني، يبين الفرق بين الجوهر والعرض، ويثبت عدم إمكانية انقسام أو تجزؤ الجوهر، كما يتكلم عن القدرة وتأثيرها على المقدورات.

وإذا كان المؤلف قد ألّف كتابًا قائمًا بذاته عن «الجوهر المقتصر» فإنه أحد صفحات هذا الكتاب إلى تناوله مسألة: الجوهر والعرض» في

يشير في

كتاب له اسمه: «الذخيرة».

وكان للقول بـ «الجوهر المقتصر»، أو «الجوهر الواحد»، أو «الذرة» شأن كبير في علم الكلام إذ إن هذا القول كان يثبت بالأدلة العقلية القدرة الإلهية التي كانت تحصي كل شيء عددًا، والتي تعلم كل شيء وتحيط بكل شيء.