مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

422

مائة كتاب إباضي

كما أن القول بالجوهر المقتصر يثبت قدم الله تعالى، وحدانية الخالق والصانع، وأن للموجودات نهاية»، وأن المخلوقات حادثة متناهية.

وإن كان أبو بكر الكندي النزواني، مؤلف «الجوهر المقتصر» ينتمي إلى القرن السادس الهجري إلا أنه اعتمد على مصادر عُمانية إباضية ترجع إلى القرن الثالث الهجري وما قبل ذلك القرن وما بعده.

ومن أهم مصادره التي أشار إليها المؤلف في كتابه: «الجوهر المقتصر» كتاب «المحاربة» لأبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب، وأبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب من علماء عُمان الأجلاء في القرن الثالث، وهو من أحفاد الإمام محبوب بن الرحيل، ومن أسرة اشتهرت بالعلم والفضل.

وهذا الكتاب يثبت للعالم أجمع أن العُمانيين ساهموا في العصر الإسلامي في نشر الحضارة، كما ساهموا من قبل في العصور القديمة ومن بعد في العصر الحديث، وأن العُمانيين شاركوا مشاركة جدية فعالة في كافة العلوم، وأضاءوا الشعلة حيث كان الظلام ولم يشر أحد من العلماء المعاصرين في الشرق والغرب إلى بحوث العُمانيين في «الذرة» أو في «الجوهر المقتصر» في العصر الإسلامي. وكل ما عرفه علماء الغرب الحديث والعرب في عصرنا هذا وحتى الآن أن المعتزلة والأشاعرة هم أول من تكلم في «الذرة» أو في «الجوهر الفرد» من المسلمين، وخصوا بالذكر أبا الهذيل العلاف (توفي 227 أو 235 هـ / 841 أو 849 هـ)، وأبا إسحاق إبراهيم بن سيار النظام (توفي بين عامي 221 و 231 هـ/835 و 845 م) الذي نقد فكرة «الذرة» وألف كتابًا في الجزء الذي لا يتجزأ.

ويتناول الباب الثاني مسألة «هل يقدر البارئ - أن يقسم الجوهر أم لا؟

المادة

وهذا السؤال يطرح مسألة في حدود القدرة الإلهية، وهل يمكنها تقسيم إلى ما لا نهاية، أم أنها تقف عند حد يسمى الجزء الذي لا يتجزأ» وهو الذرة؟

ويؤكد المؤلف أن قدرة الله لا نهاية لها ولكنه يقف بقدرته عند حدود