مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

الجوهر المقتصر

425

والجعل والفعل والابتداع والإنشاء، وكلها بمعنى واحد ولا فرق بينها، وأجزاء العالم جواهره، وواحد الجواهر جوهر.

وقد اختلفت عبارات المتكلمين في حد الجوهر، فقال بعضهم: هو الجرم المتحيز، والمراد بالمتحيز الشاغل للجهة الحاصل فيها.

وقال بعض: حد الجوهر أن يكون أصلا للجسم، قالوا: ولذلك قالت العرب: فعل فلان يدل على جوهرية فيه.

وقيل: الجوهر ما يعرض فيه العرض ويتغير به من حال إلى حال

وهذا صحيح. وقيل: الجوهر ما كان أقل قليل وأصغر صغير حجما، قال البعض: وهذا أشد العبارات في معنى الجوهر؛ لأنه جامع مانع.

وقال بعض: حقيقة الجوهر الواحد عند أصحاب الأصول هو الجزء الذي

لا يتجزأ.

والجواهر كلها متماثلة في أنفسها، وتختلف أحوالها إلى ما يحل فيها من الأعراض، فإذا اختص بعضها بالسكون كانت هذه الأعراض ساكنة، وإذا اختص بعضها الآخر بالاجتماع وُصفت بأنها مجتمعة، وهكذا في بقية الأعراض التي هي الألوان والطعوم والملموسات والروائح وغيرها. ثم يبحث المؤلف في الباب الثامن الأعراض وضروبها»، والباب التاسع في «بيان مراتب الجواهر والأعراض».

والجوهر الواحد، وهو عند العلماء بمنزلة «النقطة» التي لا طول لها ولا عرض ولا عمق، فإذا انضاف إليه جوهر ثان حدث لهما طول وسُمِي خطا، هنا أول رتبة الاجتماع ولا يكون الاجتماع في أقل من اثنين.

ومن

فإذا انضاف إلى الجوهرين جوهران صار، خطين والخطان إذا اتصلا فهما