الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨428
مائة كتاب إباضي
ومنهم من قال: إن الله تعالى جبر العباد على الطاعة والمعصية، وإنه سبحانه
يعذبهم على فعله
بهم
لا على أفعالهم.
وأما الصنف الرابع فهم الخوارج المارقة المعروفون بالأزارقة وجماعة صنوفهم المنتحلين للهجرة وتشريك من خالفهم من أهل القبلة، واستحلالهم الاستعراض
للناس بالسيف وسبي ذراريهم وغنيمة، أموالهم، وهم أحزاب وفرق كثيرة. ويشهد المؤلف بأن كل من مات على مذهب هؤلاء بالنار المعدة للفجار. فهذه جملة فرق أهل الضلال والكفر التي ظهرت قبل عبد الله بن إباض رحمه الله. أما الدرجة العليا، والتي يرى المؤلف أنها خاصة بأهل الحق والصواب فهم المتمسكون بالسنة والكتاب وهم الأخيار الإباضيون والأفاضل المرضيون المفارقون لأهل الجحود والشرك الخالعون لأهل الضلال والإفك، والمتبرئون من أهل الإرجاء والشك، المتمسكون بحقائق الدين، السالكون سبيل المهتدين، فهم الذين حكموا بالحق فعدلوا ومضوا على سُنَّة الرسول فما بدلوا أهل الشراء والتحكيم، والقول الأعدل المستقيم.
وابتداءً من الباب السابع والعشرين بين المؤلف «قواعد الدين ومعانيه».
وهو يحتوي ثلاث قواعد:
القاعدة الأولى أربع مسائل:
المسألة الأولى: في أن الله تعالى دينًا تعبد به المكلفين من عباده على ألسن أنبيائه. الدليل على ذلك قوله تعالى: {هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى
وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33].
المسألة الثانية: أن معنى دين الله الذي تعبد به طاعته سبحانه فيما أمر به ونهي، والدليل على ذلك قول الله سبحانه: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ [آل عمران: 19]. والإسلام في اللغة الاستسلام والانقياد وهو في الحقيقة الطاعة؛