مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

الجوهر المقتصر

429

لقول الله تعالى: ﴿وَأَنبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر: 54] أي: انقادوا له بالطاعة. المسألة الثالثة: في أن هذا الدين الذي تعبد الله به عباده لا تخلو أرض الله من قائم به مطيع فيه لربه داع للمكلفين إلى موجبه فهو الحجة فيه على مخالفيه. فلم يخاطب الله سبحانه بطاعته أولي الأمر إلا مع عدم وجود الرسول ووجود ولي الأمر، فقال تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ

جميع

منكم} [النساء: 59].

المسألة الرابعة في أن القائمين بدين الله تعالى العاملين به الداعين له من هؤلاء المتضادين مستوجبون لرضا الله ورحمته وثوابه وكرامته، وهي الجنة قطعًا. والدليل على ذلك قول الله تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّتِ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَلِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)

[النساء: 13].

ولا يكون العبد مطيعا لله تعالى إلا بالقيام بجميع دينه، فإن طاعته فيما أمر ونهى فهو من أهل الجنة. أما معصية الله يقع عليهم اسم الكفر والفسق والفجور. فكل من عصى الله ولم يتب من معصيته ومات مصرا على خطيئته فهو من أهل النار خلافًا للمرجئة الزاعمين بأن أهل الكبائر يدخلون الجنة بالشفاعة، وأن القاتل والمقتول ظلمًا في الجنة.

وأما القاعدة الثانية فهي في الدين الذي كان عليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قائما، وداعيًا إليه، وعاملا به حتى مات، وهو دين الله تعالى، وكل من مات على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمته فهو من أهل الجنة، مستحق لجميع تلك الأسماء، ومن مات على غير دينه من أمته فهو من أهل النار.

وعلى جحد هذه القاعدة استحق أهل الدرجة الثانية - من اليهود والنصارى، ومن وافقهم على ذلك ـ اسم الشرك.