الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٧السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان
437
وفي هذه «السير والجوابات العديد من الأبحاث عن الإمامة، فكيف يكون التأميم» أو اختيار الإمام، وكيف تكون صيغة عقد البيعة، وأخلاق الإمام، والشورى في انتخابه، وأثناء إمامته وواجبات الأئمة وحقوقهم تجاه الشعب، والإباضية يفرقون بين الإمام العالم وبين الإمام غير العالم، بل إنه وردت في السير، سيرة بأكملها حول هذا الموضوع.
ولا تجوز بيعة الإمام غير العالم إلا بشروط، أما الوالي الذي هو دون الإمام فإذا لم يكن عالمًا فلا بد من وجود مشرف عالم إلى جانب الوالي الذي ليس له علم وبصر وفيه جلدة وقوة.
وحرص الإباضية على عدل الأئمة ونزاهتهم وأكدوا أنه يجب أن يختار الأئمة الولاة، ولا يختارون الولاية للولاة، وأنه يجب على الإمام أن يولي الحرب من يعرف سيرة الحرب في العدو، وأن يولي الصدقات من يعرف عدلها ولا يأخذها إلا بحقها ويضعها في أهلها، وأن يولي الحكم بين الناس من يحسن الحكم. كذلك أكد الإباضية على أنه ليس للإمام حق في جباية صدقة أو جزية ممن لا يحميه.
وبيَّنت السِّير موضوع استقالة الإمام أو إقالته، وأنه لا يجوز قيام إمامين في القطر الواحد أو المصر الواحد، وأنه لا يكون أمير مؤمنين واحد «حتى يملك أهل القبلة كما ملك أبو بكر وعمر».
والواقع أن كُتاب السير والجوابات» عرضوا لموضوع الإمامة عرضا دقيقًا
وافيًا شاملًا،
من جميع نواحيه ووضح من السِّير اهتمام الإباضية بالإمامة، فقد قالوا إن «الإمامة من الدين»، و لا أمان إلا للإمام، ولا أمان دون الإمام»، كما ذهبوا إلى أن الأئمة أمناء الله وخلفاؤه في أرضه».