الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨438
مائة كتاب إباضي
وكما وضح في السير الاهتمام بالأئمة، وضح أيضا الاهتمام بولايتهم وقضاتهم وبيان مصادر أحكامهم.
كذلك نقرأ في السير موضوع نقل العلم، وأحكام الأخبار والروايات واختلاف أحكامها.
والحق أن كتاب «السِّير والجوابات» إلى جانب كافة التراث العماني لهو أصدق ما يقدم للباحثين والمؤرخين المحدثين تاريخ عُمان، وأصدق ما ينقض الزيف ويكمل النقص الذي ارتبط بالتاريخ العُماني إما للجهل بتاريخه أو لعدم الاكتراث به، أو للتعصب الأعمى ضده.
هي
السيرة الأولى المدرجة في كتاب: «السير والجوابات» كتاب: «الأحداث والصفات» تأليف أبي المؤثر الصلت بن خميس، الذي يذكر أن كتابه هو كتاب اقتداء بأفاضل الناس، إذ إن الله تعالى قد ذكر قصص النبيين لأن فيها عظة وهدى واقتداء. قال تعالى: {أُوْلَيْكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَيَهُدَتْهُمُ اقْتَدِهُ) [الأنعام: 90]، وليس الاقتداء بعامة من صلى وصام، ولكن القدوة بأهل العلم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وآثار السلف من أولي الأمر الذين حملهم الله الحكمة، وجعلهم للناس أئمة يفرقون بين الحق والباطل بقول مشروح وباب لا يلبسون الحق بالباطل، ولا يكتمون الحق وهم يعلمون.
مفتوح، يمضي على ذلك أولهم ويقفون على آثارهم آخرهم ليس بينهم فرقة ولا اختلاف ولا يدينون بالإرجاف، ولا بالاعتساف حجتهم واضحة، ودعوتهم شارحة. فكلما مضى منهم قرن خلفهم بعدهم من هو دونهم بالفقه والعلم، إلا أن الديانة واحدة لا يستحل آخرهم شيئًا حرمه لهم.
ولا يحرم منهم الخلف شيئًا أحله السلف، وإن اختلفوا في الرأي في المسائل فليس بينهم اختلاف في الدين، وليهم واحد، وعدوهم واحد، يتولى بعضهم بعضا، ويبرأ بعضهم من محدث على أمر واحد. ولربما وقف ضعفاء