مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان

439

المسلمين من غير أن ينصبوا الوقوف دينا، وهم مع ذلك يقولون قول المسلمين ودينهم دينهم على ذلك تبايعوا وتشايعوا وتواصلوا ولم يتقاطعوا، إلى أن انتهى الأمر إلى قرن من أهل عُمان فيهم بقية من أهل العلم والرأي والصلاح والحلم.

ومنهم أناس من أهل العلم والفضل وإن لم يبلغوا مبلغهم في العلم، وقد بايعوا الصلت بن مالك وقدموه إمامًا، وسلم الناس لهم، وسمعوا وأطاعوا. وسار بهم الصلت بن مالك بسيرة يعرفونها إلا ما قد يكون من الهفوة والزلة. وقد كان متماسكا، وهو في ذلك دون من كان قبله من أهل الفضل من أئمة العدل، والآخر دون الأول إلا أن المسلمين كانوا متمسكين بولايته يلون له إذا ولاهم، ويعينونه إذا استعان بهم.

ثم خلف من بعدهم خلف قليل، فجعل الصلت يولي ولاة يسير بهم، ويشكون ويرتاب فيهم بعض المسلمين، وينهونهم من غير أن يصح عليهم بينة عادلة فتقوم الحجة على الصلت وتلزمه اللائمة أن يعزلهم.

عامة

وقد كان يولي ويعزل وينصح له ويقبل، وربما دافع إذا لم تقم بينة على ما يستحقون به العزل فتلحقه بذلك اللائمة، وهو مع ذلك لم تنقطع مع المسلمين ولايته، ولم يزل معهم إمامًا ثابتة، إمامته، إلا أن يكون أحد منهم اطلع على شيء لم يعلم ولم يشهد إلى أن برز موسى بن موسى، فجعل يتكلم ويدعي أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولا يسمي بحدث منه ولا ذنب مكفر ولا حجة يقيمها على الإمام تعلمها العامة. إلا أنه كان يطلب عزل بعض الولاة وعزل بعض الوزراء، وعزل بعض المعدلين، وأن يولي بعض الناس.

وكان يقول موسى بن موسى: إن الدولة في أيدي الفسقة ولا يسمي الذنب الذي به فسقوا، وكان حقًّا عليه أن يُسمي ذنوبهم قبل أن يُفسقهم، وهم