مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

440

مائة كتاب إباضي

في ذلك يلقونه ويأتونه ويقرب مجالسهم إذا أدنوه ولا يبعدهم، حدثهم إن كان لهم حدث.

ويذكر صاحب هذه السيرة أن الإمامة لا تكون إلا عن مشورة من علماء المسلمين، ولو أن الإمام مات لكان جائزا لمن حضر من فقهاء المسلمين أن يقدموا إمامًا ولا ينظروا من غاب، وكان حقًا على من غاب أن يسلم لمن حضر من فقهاء المسلمين. فأما إذا كان إمام يعزل أو يحارب فليس إلا بمشورة من المسلمين من أهل المصر حتى يكونوا شهودًا عليه وحجة، ثم يكون حقا على عامة المسلمين الرعية اتباعهم أو تصديقهم.

ومن شروط هذا الإمام معرفة التأويل وهذا هو الحجة، والله لا يهدي القوم الظالمين للحجة، لأن الظالم لا يلقى حجة، فإن احتج بحجة الباطل غلبته حجة الحق، قال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقُ﴾ [الأنبياء: 18]، وقال جل شأنه: {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَهِرِينَ) [الصف: 14] بالحجة لا بالدولة وما بعث الله نبيًّا إلا بحجة، ولا خرج خارج من المسلمين إلا بحجة بيّنة. فمن لم يعتد بكتاب الله، ولم يكن على سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا سنن المسلمين فليس هو من المسلمين بإمام، وإنما هو إمام البغاة.

وليس الإمام في الدين من قص وخطب ودعا ورغب، إنما الإمام في الدين من علم التأويل، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وفقه سُنَن المسلمين، وآثار أهل الفضل في الدين. وقال: لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَئِكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّنَ وَعَالَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآلَى الزَّكَوةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُوا وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَيكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَيْكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177].