الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤١السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان
441
قيل في تأويل أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ: أن يقوم المصلي يصلي على غير تقوى.
إن من دين الله، الإمامة وهي حق الله، واجب لعباده؛ لإقامة الحدود، وإنصاف المظلوم، والحكم بالعدل بين الناس عامة. وقد قال الله: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104] وقال: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) [السجدة: 24]. فإذا ظهر المسلمون اجتمع في الأرض فقهاؤهم وذوو الرأي وأهل الفضل منهم، واجتهدوا الله في النصيحة، واختاروا رجلًا طاعة الله لا لطاعتهم، ولا يريدون أن يملكوه ويعملوا ما شاءوا، ولكن أرادوه أن يملك الأمور بالعدل والاتباع لمرضاة الله.
ثم يختارون الله أفقههم وأعلمهم وأقواهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى الحكم بالعدل، وعلى محاربة العدو، والذب عن الحريم، وعلى جباية مال الله من حله وإنفاقه في أهله، وإن لم يجدوا عالمًا فقيها، فلا بد من هذه الخصال، وأقل ما يكون من علم الإمام والوالي أن ينظر الولاية والبراءة، ثم مع ذلك لا يدع التعليم، ولا يدع مشاورة أهل الفقه من المسلمين. فإن شاءوا بايعوه على الشراء، وإن شاءوا بايعوه على الدفاع، وفيهما شروط لا يعلمها كثير من أهل هذا الزمان وما ضيعنا من صفتهما إلا ليقضي الأمور دون المسلمين ولا يقوم رجلان يختلسان الإمامة أو يغتصبانها، كما روى من
روى، وأبطلوا الشورى بروايتهم والله تعالى يقول: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) [الشورى: (38) فإذا اجتمع أهل العلم وأهل الفضل فبايعوه لزمتهم طاعته، وكان حقًا على العامة من الرعية أن يسمعوا ويطيعوا، للإمام، وأن يسلموا لأهل العلم
من المسلمين.
فإن خرج على الإمام خارج جمع جمعًا ونظر المسلمون في حدثه، فإن