الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٢442
مائة كتاب إباضي
كان أحدث حدثًا سفك
من
دم
وأخذ مال فإن أمكنوهم للحجة لم يعجل
المسلمون عليهم حتى يحتجوا عليهم ويدعوهم إلى إعطاء الحق الذي
امتنعوا به. فإن أجابوا إلى ذلك حكم عليهم بكتاب الله، ولم يعرض لهم إلا سبيل خير، وإن كرهوا وحاربوا قوتلوا حتى يفيئوا إلى أمر الله. وإن كان اجتماعهم بغير حدث يكون منهم أوفد المسلمون إليهم وفدا من صلحاء المسلمين يحتجون عليهم ويسألونهم ماذا يطلبون، فإن طلبوا وجها من الحق أجابوهم إلى ذلك، فإن لم يكن لهم حق إلا المكابرة والبغي بعث المسلمون إليهم جيشًا يسايرونهم ولا يبدأوهم بالقتال حتى يحدثوا حدثًا فحينئذٍ يحتجون عليهم ويسألونهم رد الحدث.
كل هذا والمسلمون لا يبدأون بالقتال. فإذا قاتلوهم فظفر الله المسلمين بالقتال على عدوهم ووضعت الحرب أوزارها لم يقتلوا مولى ولم يجهزوا على جريح، ولم يعقروا دابة، ولم يغنموا مالا، ولم يسلبوا، ولم يدخلوا منزلاً إلا بإذن أهله، ولم يكسروا قفلا، ولم يهدموا بيتًا، ولم يجبروا الناس على القتال، ولم يعترضوا الناس بالقتال على غير دعوة يبينون لهم فيها الحق، ولا يعاقبون مذنبا حتى يعرفوه ذنبًا، فهذه سيرة المسلمين في حربهم في أهل قبلتهم.
فإن أحدث الإمام حدثًا نظر المسلمون في حدثه، فإن كان حدثًا مثل قذف زنا أو شرب أو سرقة، لم يكن بد من إقامة الحد عليه، ولا يقيم الحد عليه إلا الإمام، فحينئذ تزول إمامته ويبايع المسلمون إمامًا يقيم عليه الحد، ثم يستتيبونه فإن تاب قبلت توبته وقد زالت إمامته.
وإن كان حدثه من غير الحدود مثل الجور في الحكومة واغتصاب أموال الناس نظر المسلمون في حدثه ثم استتابوه فإن تاب قبلت توبته على رد