مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

444

مائة كتاب إباضي

ثم تحدّث المؤلف عن علم الله تعالى ومعرفته لكل ما هو كائن، ومعرفته لمن سيتقي أو لا يتقي إذ قال في كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق: {يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: 1] ثم إن الله اختبر الملائكة وإبليس لطاعته ليعلم منهم الصادق في حالة علمه، والعاصي في حال علمه، وقد سبق بذلك علمه بسعادة من سعد من خلقه وشقاوة من شقي منهم، ولكنه تبارك وتعالى لا يعذب أحدًا على علمه فتكون له الحجة عليه حتى

يحتج عليه ويعذر فعرض الله الإسلام على الملائكة وإبليس والسجود لآدم.

وكان إبليس قد عبد الله ما شاء قبل خلق آدم فجعل السجود لآدم طاعة له لا لآدم، فمن أطاعه فيما أمره نجا من عقابه، عصاه ومن وقع في عذابه. فسجد الملائكة كلهم أجمعون واستكبر إبليس فلم يكن من الساجدين، وكذلك كان في علم الله أنه لا يطيع وأنهم يطيعون.

فكفر إبليس يومئذ بمعصية الله إذ ترك ما أمر به كفر نعمة ونفاق لا كفر شرك؛ لأنه لم يكن ذلك الوقت أشرك بالله، وإنما صار مشركا بعد ذلك لما دعا إلى عبادة نفسه وعبادة الأوثان. فلم يعجل الله عليه لما ارتكب معصيته وضيع أمره أن دعاه إلى التوبة، فقال تبارك وتعالى: يَابْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَى أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ} [ص: 75]. قال إبليس: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْنَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْنَهُ مِن طِينٍ﴾ [ص: 77]. فلم يعتذر من ذنبه، ولم يتب إلى ربه، وأصرّ واستكبر، وتولى وأدبر، فأحبط الله علمه، وقال له: ﴿قَالَ فَأَخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَحِيمُ ** وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [ص: 77 - 78]

--درو

فطلب إبليس النظر إلى يوم البعث حسا منه لآدم وذريته لكي يعصوا، معصيته، فحرّم الله عليه رحمته فصار إمامًا للمصرين من الخلق أجمعين. فمن أمره الله بطاعته أو نهاه عن معصيته فارتكب نهي الله أو ضيع أمر الله فقد كفر