مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان

445

كما كفر إبليس، فإن لم يتب ويندم على الذنب الذي واقعه وأصرّ عليه أحبط الله عمله وكان مع إبليس في لعنة الله تبارك وتعالى حكم في عباده. ثم تناول المؤلف قصة آدم وحواء، وكيف أنهما عصيا الله ووقعا في الغواية، فلم يعجل الله عليهما كما لم يعجل على إبليس قبلهما لما واقعا الذنب لأن حكمه في عباده عدل غير جور: ﴿وَنَادَتْهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقل لَكُما إِنَّ الشَّيْطَنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ * قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [الأعراف: 22 - 23].

فاعترفا بذنبهما وأنابا إلى ربهما ولم يُصرّا، ولم يدبرا فتاب عليهما الله فصارا إمامين للتائبين. ولو لم يتوبا لكانا من الخاسرين ولكن التوبة نجاة من الله لعباده جعل الله ذلك رحمة منه، وكل من أمره الله بطاعة أو نهاه عن معصية فارتكب نهي الله أو ضيع أمر الله فقد عصى الله، فإن تاب ولم يُصر كما تاب آدم وحواء تاب الله عليه لأن الله يحب التوابين.

ويستنتج المؤلف من هاتين القصتين: قصة إبليس وقصة آدم وحواء، أصل من أصول الدين، وهو أنه لا صغير من الذنب مع إصرار، ولا كبير مع استغفار. ومن أصرّ على الذنوب كان حقًا على الله أن يحبط عمله ويلحقه بإبليس. ومن تاب من الذنوب مخلصًا كان حقا على الله أن يلحقه بآدم وحواء وليس منزلة غير هاتين.

ويرد المؤلف على مزاعم من قال إن أمة محمد الله لا تخلد في النار، وأنه يأتي على النار وقت تصفق أبوابها ليس فيها موحد، وهذا ما يرفضه المؤلف، أنه قد يكون مسلم ولكنه ارتكب الذنوب ولم يتب عنها، فوجب أن

ويري

يخلد في النار؛ إذ إن الله تبارك وتعالى قال تكذيبًا لقولهم: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [آل عمران: 24]، وقال في آية أخرى: {وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَامًا مَّعْدُودَةٌ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ