الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٦446
مائة كتاب إباضي
صلے
اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ نَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَك أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
[البقرة: 80 - 81].
وإنما ذم الله لهم من قال هذا القول؛ لأن لا تقول أمة محمد صلى الله عليه وسلم مثل ما قال مَنْ قبلهم، فلم ينفعهم الله بذلك الذي قد علمه منهم، وجعلوا لأنفسهم عند الله منزلة لم تكن لأبيهم آدم، ولو لم يتب ما شم رائحة الجنة، وإنما كان أخطأ فلولا التوبة للحق بإبليس لعنه الله، ولكن الله أنقذه بالتوبة.
وعرض المؤلف أبو قحطان في بقية رسالته ما مرّ بالمسلمين من حوادث سواء في صدر الرسالة المحمدية، أو ما مرّ بها من أحداث في الخلافة التالية
سواء كانت خلافة أبي بكر الصديق أو خلافة عمر بن الخطاب لالالالالالا.
عثمان
ثم انتقل المؤلف إلى عرض الأحداث التاريخية التي صاحبت خلافة بن عفان، وعمل عثمان ست سنين، وكان في ذلك دون صاحبيه، فلما كان في الست الأواخر من عمره أحدث أحداثًا يكرهها المسلمون، ولم يعرفوها من سيرة النبي ولا من سيرة أبي بكر وعمر رحمهما الله.
فلما رأى المسلمون ما نزل بعثمان رأوا لأنفسهم أنه لا يسعون إلا دون أن ينكروها عليها فكانوا ينكرون عليه.
فلم يعجل عليه المسلمون ولم يغتنموا عثرته ولا زلته، بل أعذروا إليه واحتجوا عليه، وطلبوا منه منه الرجوع إلى الحق بأن ينصف من نفسه ويصبر للحق، وينزل نفسه حيث أنزله الحق. فمرة يعدهم أنه يعطيهم الرضى من نفسه ومرة يمتنع، حتى كان آخر ذلك أنهم ساروا إليه من أطراف الأرض يسألونه التوبة والاعتزال عن أحكامهم. فقبل لهم بالرجعة إلى الحق ورد المظالم إلى أهلها والإنصاف من نفسه، فقبلوا منه ورجعوا عنه حتى ينظروا فعله، وكذلك في الحق عليهم ألا يردوا التوبة على أهلها.